الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تركيا في نادي دول الصواريخ فرط الصوتية

بواسطة azzaman

تركيا في نادي دول الصواريخ فرط الصوتية

غزاي درع الطائي

 

تغير شكل الحرب المعاصرة بشكل كبير عن أشكال الحروب السابقة، قديمها ووسيطها وحديثها، وتغيرت قواعد الاستراتيجيات العسكرية، بسبب الأسلحة الجديدة الأكثر تطورا التي امتلكتها دول عيدة في العالم، وإذا كان القرن العشرون قد عرف القنابل النووية والصواريخ البالستية، فإن القرن الحادي والعشرين قد عرف الصواريخ فرط الصوتية، التي تميزت بسرعتها الشديدة التي تزيد على سرعة الصوت بخمسة أضعاف فما فوق، وقد تصل إلى 27 ضعفا، وهذا يعني أن سرعتها تتراوح ما بين (6175 ــ 33345) كم/ ساعة، وقد شكلت هذه الصواريخ ردعا استراتيجا على درجة كبيرة من الأهمية، فضلا عما تملكه من قدرات عالية في دقة التصويب، ومن خصائص تقنية تجعلها من الأسلحة التي يُحسب لها ألف حساب في ساحات المواجهة الساخنة، ومن قدرات كبيرة في المناورة، ومن مديات عملياتية طويلة، وفي المقابل يجد المُدافع صعوبة استثنائية في التعامل معها بالوسائل التقليدية، من حيث التتبع والرصد والاعتراض، فمواجهتها تحتاج إلى وسائل دفاعية غير موجودة تقريبا حتى الآن، وليس من الواضح أنها ستكون جاهزة في المستقبل القريب.

صعيد عالمي

واليوم تعد الصواريخ فرط الصوتية سلاحا من أسلحة الردع ذات الشأن العالي، وهذا ما ثبت لدى الاستخدام الفعلي، وكانت روسيا على الصعيد العالمي أول من استخدم هذا النوع من الصواريخ في حربها مع أوكرانيا، إذ استخدمته في 19 آذار 2022 بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب في 24 آذار 2022، ثم استخدمته إيران في المواجهة أمريكا والكيان الصهيوني التي امتدت من 28 ِشباط الماضي حتى الثامن من نيسان الماضي، ولو تحدثنا عن الدول التي تمتلك الصواريخ فرط الصوتية لوجدنا أن أقدمها روسيا ثم الصين، وأمريكا وكوريا الشمالية، فضلا عن إيران وفرنسا اللتان أعلنتا في 6 حزيران و26 حزيران 2023 على التوالي  امتلاكهما هذا السلاح الحيوي.

وآخر الدول التي أعلنت أنها تمتلك ناصية صنع الصواريخ فرط الصوتية هي تركيا، ففي 5 أيار الجاري ظهر الصاروخ التركي فرط الصوتي الذي يحمل اسم (يلدريم خان)، أول مرة في معرض (ساها2026) الدولي للدفاع والطيران وصناعة الفضاء في إسطنبول، الذي طوره مركز البحث والتطوير التابع لوزارة الدفاع التركية، ويصل مداه إلى ستة آلاف كيلومتر فيما تبلغ سرعته 25 ماخا، ويعكس هذا الصاروخ نموذجاً متقدماً لجهود تركيا في تطوير صناعة دفاعية محلية مستقلة، وأوضحت نيلوفر كوزولو (رئيسة مركز البحث والتطوير) أن (أنقرة عملت على أنظمة فرط صوتية على مدار عقد من الزمن بعيداً عن أنظار الجمهور، بهدف تحقيق الاستقلالية التامة في مجال الدفاع)، وأكدت (أن وقود الصواريخ الحيوي الذي لم يُنتج سابقاً في تركيا بات الآن متوافراً محلياً، بما في ذلك رأسه الحربي، ما يتيح الإنتاج التسلسلي للصاروخ بالكامل)، ووصف وزير الدفاع التركي هذا الإنجاز بأنه (حوّل الصناعة الدفاعية التركية إلى نظام بيئي للتطوير التكنولوجي الفائق، يمنح القوات المسلحة قدرات كانت محصورة سابقاً بالقوى الكبرى).

تحقيق استقلالية

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد أعلن خلال المعرض (أن تركيا تسعى لتحقيق استقلالية كاملة في الصناعات الدفاعية وأن استثماراتها في البحث والتطوير تحوّل البلاد إلى قوة عالمية رائدة في المجال)، مبيِّنا (أن تركيا كانت تعتمد سابقاً بنسبة 80 بالمئة على الخارج في الصناعات الدفاعية، لكنها خفّضت هذه النسبة بشكل كبير، لتصبح الآن دولة تنتج أنظمتها الدفاعية بالكامل محلياً، مع توسيع التعاون الدولي لتعزيز مكانتها الدفاعية).

ونقف هنا لنقول: إن الدول الحريصة على سيادتها، تعمل جاهدة من أجل أن يكون تصنيع سلاحها بأيدي أبنائها، وأن يكون حصولها على السلاح من مصانعها الوطنية، وأن تكون أسرار هذه الأسلحة في خزائن الدولة وليس في خارجها، ومن شروط تحقيق السيادة الحقيقية أن تكون حرا في التسليح .

وفي استخدام السلاح، فالسلاح المستورد سيكون محددا بتحكم الدول المصدرة وبشروط الاستخدام التي تفرضها، وهذا يعني أن الدولة لن تكون حرة في استخدام السلاح الذي تملكه إن لم يكن تصنيعه في مصانعها الوطنية، وبأيدي مهندسيها وفنييها وكوادرها المتخصصة، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن ركب التسليح سائر إلى الأمام دائما، والتحديات متحولة والشدائد دائرة في كل زمان وفي كل مكان، فلا بد من أن نكون في الركب لا خلفه، وأن نكون في الصميم لا على الضفاف، لأن الحاجة إلى تأمين الأمن الوطني من أنبل الأهداف وأسماها.

 


مشاهدات 70
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2026/05/13 - 2:33 PM
آخر تحديث 2026/05/14 - 1:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 70 الشهر 12774 الكلي 15257968
الوقت الآن
الخميس 2026/5/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير