مالك المطلبي
شامل بردان
والله اني لأشعر بنزاع مع نفسي حين اردت الكتابة عن مالك المطلبي، أأكتب لتظهر كلماتي في صحيفة و اظهر معها، فأكون مثل الذين ينتهزون الموت لاستعراض صورهم وعناوينهم؟، أم اكتم ما انتابني من حزن على استاذي؟
الذين يعرفون المطلبي يعرفون فيه خصلتين: علوم اللغة و الانفعال المكتوم، والقلة من الناس تفهم ما كان في كلام مالك- كلامه لا كتاباته- من انتقائه ردوده القصيرة مع سخرية جاهزة تصيب من يريد مغالبته من ارباع المدعين بالعلم. مالك كتلة انسانية و خلية حروف ضخمة، مكتبة ناطقة من لحم و دم، بحور الشعر العربي بتفعيلاتها ونغماتها مختفية تحت لسانه و بحركات اصابعه ايقاعا، مالك تطوف عليه الفتحة والضمة والكسرة، و مالك معجم كلمات ينافس المعاجم، يشبه صحراء تحفظ وجه وصوت واثار من مر عليها من اهل المعلقات والصعاليك والفتّاك. شديد في اعطاء العلم، شديد في اللحظ، جدار من كرامة مرتفع و واسع وقديم.
ملامح مميزة غير مصطنعة، ولباقة زادتها الايام حكمة لا مثيل لها، وخفة دم لا يفهمها الا القليل ممن يشبك فهمه مع فهم مالك.
سألته مرة عن ابيات شعر منسوبة لحاكم مسلم قديم متهم بجريمة قتل: اهذه الابيات لفلان فعلا؟
قال لي: لو انها له فهو بريء من الجريمة المنسوبة له.
و في حدث قال لي: ان اجبتني في الامتحان بما في الكتاب، فنتيجتك ستكون صفرا، لان شرح الكتاب خطأ.
ومرة كان يشرح معاني الاحتيال و استدار لينظر من الشباك فلمح ابنه يدخن، فربط المشهد بالشرح: ومن الاحتيال هذا الذي يدخن و ينكر لي انه يدخن.
رحمك الله
والله اني اشعر بحزن على خبرك.