التوترات الإيرانية- الأمريكية وتأثيرها على قطاع الرعاية الصحية
شاكر عبد موسى
الهجوم السيبراني الذي استهدف شركة "سترايكر" المتخصصة في الأجهزة الطبية يبرز التداعيات المحتملة المرتبطة بتصاعد التوترات الإيرانية-الأمريكية وتأثيرها على قطاع الرعاية الصحية. في وقت تشهد فيه المخاوف المتعلقة بسلسلة التوريد تصاعداً ملحوظاً، أضاء هذا الهجوم على تهديدات جديدة قد تتعرض لها البنية التحتية لهذا القطاع الحيوي.
هذا الهجوم، الذي استهدف شركة "سترايكر" ، يختلف عن حوادث الأمن السيبراني السابقة التي ضربت قطاع الرعاية الصحية خلال السنوات الأخيرة. فهو يُعتبر جزءاً من التصعيد الإيراني ضد الولايات المتحدة جراء النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.
ففي 11 مارس, أذار 2026، قام تنظيم سيبراني مرتبط بإيران يُدعى "حنظلة"، والذي يُعتقد أنه مرتبط بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية وفقاً لتقديرات خبراء الأمن السيبراني الإسرائيليين، باختراق شبكة مايكروسوفت الداخلية الخاصة بشركة سترايكر.
الحدث تلك دفع الشركة إلى تفعيل خطة استجابة للأمن السيبراني والشروع في تحقيق داخلي، كما أفادت في بيان مقدم للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.
كما أوضح خبراء الأمن السيبراني أن الهجوم قد يكون مؤشراً على موجة قادمة من الهجمات المرتبطة بالصراع الجيوسياسي. رغم تأكيد "سترايكر" عدم تأثر أجهزتها الطبية والجراحية وعدم اكتشاف أي وجود لبرامج ضارة أو برامج فدية تؤثر على منتجات الشركة مثل أقراص الذاكرة USB الخاصة بمعداتها، فقد تم توجيه موظفيها البالغ عددهم 56 ألفاً حول العالم إلى إغلاق الأجهزة التي توفرها الشركة وعدم توصيلها بالشبكات.
وفقاً لما ذكره (مايكل سميث)، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة الأمن الرقمي "ديجي سيرت"، فإن هذه الحوادث تعد تذكيراً واضحاً بازدياد استخدام السلاح السيبراني كوسيلة لإظهار القوة والقدرات السياسية في النزاعات الدولية، وليس فقط لإحداث أضرار مباشرة.
من جهة أخرى، بدأت الصراعات الجيوسياسية في إلقاء ظلالها على استقرار سلاسل التوريد، خاصة مع الإغلاق الناتج عن التوترات في مضيق هرمز. وتظهر التقارير مخاوف متزايدة بشأن نقص الأدوية الجنيسة، التي يستورد قطاع كبير منها من الهند.
كما حذر بوبو، أحد الخبراء البارزين في المجال، من أن الوضع الحالي يمكن أن يؤدي إلى نقص حاد في المكونات الجراحية والأدوية الحيوية، بالإضافة إلى تصاعد الهجمات السيبرانية الموجهة للبنية التحتية المدنية الأمريكية. واعتبر أن هذا يمثل تحدياً مزدوجاً للمستشفيات التي تجد نفسها فجأة تواجه نقصاً في الموارد وحرباً رقمية على جبهة أخرى.
كما أشارت مصادر إلى آثار جانبية للهجوم على نطاق أوسع من مجرد الأنظمة التقنية. فبحسب تقرير بلومبيرغ، أدى تعطيل أنظمة سلسلة التوريد إلى تأخير في إجراء بعض العمليات الجراحية وجدولة المواعيد، مما أدى إلى مضاعفات خطيرة على مستوى تقديم الخدمات الصحية.
في سياق جهود احتواء الأزمة، أعلنت شركة "سترايكر" في بيان صدر يوم 15 مارس أنها تعمل بشكل مكثف مع شركائها العالميين لمحاولة معالجة المشكلات الناجمة عن تعطل أنظمة الطلب الإلكترونية.
ومن الجدير بالذكر أن أسهم الشركة تراجعت بعد الإعلان عن الهجوم من قيمة 358.49 دولاراً إلى 328.23 دولاراً بتاريخ 12 مارس قبل أن تستقر تدريجياً. ورغم ذلك، أكدت "سترايكر" تحقيقها إيرادات بلغت 25.1 مليار دولار لعام 2025 ومواصلة توفير أجهزتها الطبية لنحو 150 مليون مريض في 61 دولة حول العالم.
في تصريح للمتحدثة باسم الشركة، (جيني براغا)، أوضحت أن النظام الداخلي للشركة لا يزال يواجه تعطيلاً واسع النطاق، وأن عملية استعادة التشغيل تتقدم تدريجياً وفقاً لما هو مخطط له.