الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين المهلة والضربة.. قراءة في أخطر 5 أيام بالمنطقة

بواسطة azzaman

بين المهلة والضربة.. قراءة في أخطر 5 أيام بالمنطقة

عطا شمیراني

 

منحُ مهلةٍ إضافية لطهران من قبل دونالد ترامب لا يمكن قراءته كخطوة عابرة أو مجرد تأجيل تقني لعمل عسكري، بل هو قرار يحمل أبعادًا استراتيجية معقّدة تتجاوز ظاهر الحدث. في عالم السياسة الدولية، الوقت ليس عنصرًا محايدًا، بل أداة ضغط تُستخدم بمهارة لإعادة تشكيل سلوك الخصوم دون إطلاق رصاصة واحدة!

أول ما تكشفه هذه المهلة هو محاولة فرض معادلة نفسية جديدة على طهران. حين يُعلن عن ضربة ثم تُؤجَّل، تتحول حالة الترقّب إلى ضغط مستمر داخل مراكز القرار الإيرانية. القلق من “متى ستقع الضربة” قد يكون في بعض الأحيان أشد تأثيرًا من الضربة نفسها، لأنه يستنزف القدرة على اتخاذ قرار هادئ ومتزن!

ثانيًا، تمنح هذه الخطوة واشنطن فرصة لقياس ردود الفعل بدقة. هل ستلجأ إيران إلى التهدئة وتقديم إشارات مرونة؟ أم ستصعّد خطابها وتحركاتها؟ هذه الأيام الخمسة ليست فراغًا، بل مساحة اختبار تُبنى عليها الخطوة التالية، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية. فكل إشارة تصدر من طهران خلال هذه الفترة تُقرأ بعناية وتُترجم إلى حسابات ميدانية!

ثالثًا، لا يمكن تجاهل البعد الدبلوماسي. المهلة تفتح الباب أمام وساطات إقليمية ودولية قد تسعى لتفكيك الأزمة قبل انفجارها. غالبًا ما تتحرك قنوات خلف الكواليس في مثل هذه اللحظات، حيث تحاول أطراف متعددة تجنّب مواجهة واسعة قد تخرج عن السيطرة. وهنا، تصبح المهلة بمثابة “نافذة أخيرة” قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة!

رابعًا، هناك جانب عسكري بحت. التأجيل قد يكون جزءًا من إعادة تموضع للقوات، أو تحسين بنك الأهداف، أو تنسيق أوسع مع الحلفاء. في هذا السياق، لا يعني التأخير ضعفًا، بل قد يعكس رغبة في تنفيذ ضربة أكثر دقة وتأثيرًا إن فشلت الخيارات الأخرى.

أخيرًا، تحمل المهلة رسالة ردع واضحة: الولايات المتحدة لا تتراجع، لكنها تختار توقيت المواجهة بعناية. إنها تقول لطهران إن الباب لم يُغلق بعد، لكنه لن يبقى مفتوحًا طويلًا. هذا النمط من إدارة الأزمات يجمع بين أقصى درجات الضغط، وترك هامش ضيق للمناورة السياسية!

في النهاية، لا تُقاس هذه الأيام الخمسة بالوقت… بل بحجم التحوّلات التي قد تُولد فيها. المنطقة لا تعيش هدنة، بل تقف على حافة قرار قد يعيد رسم ملامحها بالكامل. بين المهلة والضربة، لا توجد منطقة رمادية: إمّا انفراج يغيّر قواعد اللعبة، أو انفجار يفتح أبواب مرحلة أكثر قسوة. وحين ينتهي العدّاد… لن يكون السؤال ماذا سيحدث، بل من سيدفع الثمن أولًا.

 

 


مشاهدات 68
الكاتب عطا شمیراني
أضيف 2026/03/28 - 1:25 AM
آخر تحديث 2026/03/28 - 3:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 132 الشهر 22616 الكلي 15214684
الوقت الآن
السبت 2026/3/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير