صرخة الطين في مهب الرصاص
عمار عبد الواحد
نحن الوقوف على قارعة السؤال المرير والباحثون في دفاتر الوجع عما تبقى من ملامح الانسانية في هذا الرماد الذي يغطي وجه الارض حيث يبدأ التحري من فوهة البندقية وينتهي في دمعة طفل لا يعرف من ابجدية الحياة سوى صوت الانفجار الذي هز مهده الصغير.
ان هؤلاء الذين يشعلون الارض نارا لا يملكون في صدورهم سوى خواء السلطة وجشع الخرائط التي ترسم بدماء الابرياء من النساء والشيوخ والشباب الذين لم يطلبوا من الحياة سوى رغيف خبز وسلام يظلل متازلهم الطينية البسيطه اننا نتتبع خيوط المؤامرة ضد الروح البشرية فنجد ان اعداء الانسان لا وطن لهم سوى الخراب ولا لغة لديهم سوى لغة الموت التي تخرس صوت العصافير وتحيل الحقول الى مقابر جماعية تئن تحت وطأة الاطماع السياسية والمكاسب الاقتصادية المشبوهة التي يطبخها سماسرة الحروب في الغرف المعتمة بعيدا عن حرقة قلوب الامهات اللواتي فقدن ثمرة العمر في معارك لا ناقة لهن فيها ولا جمل.
ان البحث في هوية هؤلاء يكشف عن مسخ بشري نزعت منه الرحمة واستبدلت بمحركات دفع للقتل والدمار تحت ذرائع واهية ومسميات براقة تخفي خلفها قبح النوايا وسوداوية المصير، فلماذا يصر هؤلاء على حرماننا من حق الوجود البسيط ومن حقنا في التنفس دون غبار البارود؟ ومن حقنا في الحلم دون كوابيس الغارات التي تخطف الابتسامة من الوجوه المتعبة انهم يستهدفون الذاكرة قبل الجسد ويحاولون تحويلنا الى مجرد ارقام في نشرات الاخبار الباردة التي يتابعها العالم بصمت مخجل بينما تنزف هويتنا على ارصفة الشتات والضياع ان البحث الحقيقي ليس في عدد القتلى بل في كشف حجم الفجوة بين ضمير الانسان ووحشية الرغبات التي تلتهم الاخضر واليابس دون رادع من اخلاق او قيم انسانية تمنع هذا السفك المستمر للدم الطاهر. اننا نطالب بالحياة ليس استجداء بل حقا اصيلا في هذا الكون الذي ضاق بساكنيه بسبب حماقات القادة وظلم المتجبرين الذين يظنون انهم ملكوا القدر والارواح بينما هم في الحقيقة مجرد عابرين سيذكرهم التاريخ كأبشع نكبة مرت على جبهة البشرية التي ترفض الموت وتتمسك بخيط النور وسط هذا الظلام الحالك الذي يلف القلوب والديار.