الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سبايكرجريمة عصر وجرح لا يندمل

بواسطة azzaman

سبايكرجريمة عصر وجرح لا يندمل

صادق سعدون البهادلي

 

حين تستباح الدماء وتذبح البراءة وتقيد الإنسانية بسلاسل الحقد يولد جرح لا يشفى ذلك هو سبايكر.في حزيران عام 2014 وفي مدينة تكريت ارتكبت عصابات الإرهاب الداعشي جريمة تقشعر لها الأبدان حين أقدمت على إعدام الآلاف من الشباب العراقيين العزل فقط لأنهم يحملون هوية الوطن. لم يكن لهم ذنب إلا أنهم أبناء العراق ولم يكن لهم سلاح إلا أحلامهم بمستقبل كريم.لقد جسدت هذه الجريمة أبشع صور الطغيان مصداقا لقوله تعالى:(من أَجل ذلك كتبنا على بني إِسرائيل أَنه من قتل نفسا بغير نفس أَو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) (المائدة: 32).فكيف إذا كان القتل جماعيا بدم بارد وبنية شيطانية لا تعرف رحمة ولا إنسانيةإن سبايكر ليست حادثة عابرة بل هي شاهدعلى زمن انقلبت فيه القيم وبرزت فيه وحوش بشرية تتغذى على الدماء. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):(لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق)فأي جرم أعظم من إزهاق أرواح آلاف الأبرياء دفعة واحدةوها هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يصدح بالحق قائلا:(كونوا للظالم خصما وللمظلوم عونا)فأين نحن من هذه الوصية وأين ضمير العالم من هذه الفاجعة؟إن دماء شهداء سبايكر لم ولن تذهب سدى فهي أمانة في أعناق الأحياء وصرخة مدوية في وجه الظلم تدعو للقصاص العادل وتطالب بعدم النسيان. فهذه الدماء الطاهرة قد رسمت طريق الوعي وفضحت كل متخاذل وأسقطت أقنعة المتاجرين بالوطن.يا أبناء العراق

سبايكر ليست ذكرى تروى بل قضية تحيا وجراح تستحضر وحق لا يسقط بالتقادم.

سيبقى سبايكر وصمة عار على جبين كل صامت وكل متخاذل وكل شريك بالصمت. وستبقى دماء الشهداء لعنةً تطارد القتلة ومن تواطأ معهم إلى يوم الدين. فوالله لن يهدأ الجرح ولن تغلق الصفحة حتى يقتص من كل مجرم ويرفع الظلم عن هذا الوطن الجريح بقلوب يعتصرها الألم وعيون ما زالت دامعة منذ ذلك اليوم الأسود نعزي العراق كله ونعزي الأمهات الثكالى والآباء المكلومين والأرض التي ارتوت بدماء أبنائها الطاهرة شهداء سبايكر.أي فاجعة هذه التي سفكت فيها الدماء بلا ذنب وأي قلبٍ ذاك الذي احتمل صرخات شباب قيدوا لأنهم أحبوا وطنهم؟لقد رحلوا مظلومين لكنهم ارتقوا شهداء وتركوا لنا وصية الدم: أن لا نصمت وأن لا ننسى.قال تعالى:(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أَمواتا بل أَحياء عند ربهم يرزقون)

فهم أحياء عند ربهم يرزقون ونحن الأحياء الممتحنون بذكراهم وحقهم.يا شهداء سبايكر

لن يجف دمكم لأنه صار نهجا ولن تنسى صرختكم لأنها صارت وطنا.سيبقى الجرح مفتوحا ما دام القاتل طليقا وما دام الحق مؤجلا وما دام الصمت يخنق العدالة.سيبقى سبايكر نارا تحت الرماد إذا هبت رياح الحق اشتعلت ولن تطفأ حتى يقتص من كل يد تلطخت بدمائكم.

وإن ظن الظالمون أن الزمن كفيل بالنسيان فليعلموا أن دم الشهيد لا يشيخ (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)الشعراء ٢٢٧

 سلام على شهداء سبايكر يوم ولدوا ويوم استشهدوا ويوم يبعثون أحياء.

 

 

 

 

 

 


مشاهدات 61
الكاتب صادق سعدون البهادلي
أضيف 2026/06/14 - 4:21 PM
آخر تحديث 2026/06/15 - 12:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 71 الشهر 13851 الكلي 15889332
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير