الرياض تشكّل تحالفاً متعدّد الجنسيات لتأمين الملاحة البحرية
الحكومة تنفي علمها بالضربات والصدر ينتقد تصرّفات الفصائل
بغداد - ندى شوكت
أكدت الحكومة العراقية، عدم علمها أو موافقتها على الضربات الجوية، التي استهدفت مقار للحشد في عدد المحافظات واسفرت عن استشهاد وجرح 55 منتسباً، فيما أعلنت السعودية، تشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، لتأمين الملاحة وحماية الممرات المائية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، على خلفية تصاعد التوترات الإقليمية. وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريح متلفز أمس إن (الحكومة لا علم لها ولم تمنح أي موافقة لأي جهة كانت على تنفيذ هذه الاعتداءات). مشدداً على أنها (لن تسمح بتنفيذ أو بإن تكون الأرض العراقية، مسرحاً لعمليات عسكرية من دون علم الحكومة ومن دون موافقة القائد العام للقوات المسلحة). مؤكداً (تعليق زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، المقررة إلى السعودية بسبب هذه الضربات). وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن إن (تلك الضربات نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية). وأكدت هيئة الحشد في وقت سابق، استشهاد 20 من عناصرها، بينهم ضباط في الحرس الثوري الايراني، في الضربات الأمريكية السعودية التي استهدفت مواقع متفرقة في العراق. فيما نفت الفصائل المنضوية ضمن تحالف (المقاومة الإسلامية في العراق) استهداف السعودية. وحذرت في بيان أمس من إن (ردها على العدو الأمريكي قادم لا محالة، وقد ينال أدواته في السعودية متى ما استدعت المقتضيات ذلك). في وقت، حمّل رئيس التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، أفعال ما وصفها بالمليشيات وعدم حصر السلاح بيد الدولة، مسؤولية التسبب باستشهاد عناصر الحشد والقوات الأمنية. وقال الصدر في تدوينة على منصة إكس تابعتها (الزمان) أمس إن (أفعال المليشيات التي وصفها بالوقحة وعدم حصر السلاح بيد الدولة كان وما زال يتسبب باستشهاد المجاهدين في الحشد والقوات الأمنية بلا وجه حق). وأضاف (كبارهم يتنعمون بالأمن والراحة والتجارة). داعياً إلى (الكف عن التصرفات الفردية وغير العقلانية). وتابع (الرحمة والرضوان لشهدائنا والصبر والسلوان لعوائلهم الكريمة، ولا عزاء لمن كانت تصرفاته سبباً بفقدانهم). في تطور، كشفت السعودية، عن إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، يهدف لضمان أمن الملاحة وحماية الممرات المائية، ولاسيما في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وذلك عقب اجتماع عقد في الرياض. وقالت وزارة الدفاع السعودية أمس إنها (استضافت في الرياض، اجتماعاً ضم أكثر من 40 دولة، وإن 14 منها أكدت دعمها للمشروع، أبرزها مصر وتركيا وقطر وباكستان والكويت والأردن واليمن). وأضافت إن (دولاً أخرى ستنضم لاحقاً بعد استكمال إجراءات الموافقة الوطنية). من جانبها، أكدت الدول الـ14 في بيان مشترك إن (التحالف هدفه تعزيز الأمن البحري، وحماية حرية الملاحة، وتأمين خطوط التجارة الدولية وطرق إمدادات الطاقة، وحماية المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن). وشدد البيان على إن (المشاركة في أنشطة وعمليات التحالف تظل قراراً سيادياً لكل دولة). مؤكداً إنه (ذي طبيعة دفاعية خالصة، ولا يستهدف أي دولة أو تحالف أو منظمة دولية). وتأتي الخطوة بعدما أعلن في اليمن، فرض حظر بحري على السعودية، وتبنوا هجمات استهدفت ناقلات نفط عائدة لها في البحر الأحمر، إضافة إلى بنى تحتية نفطية في المملكة. وجاء التصعيد في تلك المنطقة، بعدما أصبحت السعودية تعتمد بشكل متزايد على تصدير نفطها عبر البحر الأحمر، في ظل إغلاق طهران مضيق هرمز في سياق النزاع مع الولايات المتحدة. وبعد أشهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في شباط الماضي، تجد السعودية نفسها أمام ضغوط أمنية متزايدة، بين حلفاء لإيران يستهدفون منشآتها النفطية من الشمال والجنوب، وحصار بحري يهدد صادراتها من الخام شرقاً وغرباً. كما تعرضت السعودية لهجمات من الحوثيين في اليمن، الذين فرضوا حصار على السفن السعودية في البحر الأحمر، كما أعلنت التصدي لهجمات استهدفت منشآت للطاقة، قالت إن مصدرها مجموعات مسلحة في العراق. ويمثل باب المندب شرياناً حيوياً لنقل النفط الخام السعودي إلى الأسواق الدولية، في ظل القيود على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.