إفتراضات
هدى جاسم
هل تغيرت مفاهيم الحياة بفعل مواقع التواصل الاجتماعي ، ام ان تلك المواقع حاولت ان تصل لافكار داخلنا وحاولت تحقيقها بكل الوسائل وان كانت افتراضية وصولا الى ملايين المشاهدات ، بعض تلك المواقع يدخل في التحديات ويطلب من المتابعين في الدخول في هذا التحدي او ذاك وصولا للتنفيذ الاخير الذي قد يؤذي المتابع خصوصا الاطفال منهم ، فتضحى تلك المواقع اداة تنهي الكثير من الامال والاحلام وحتى الحياة .
يبدو ان الرقابة مع الوقت صارت عبر مواقع التواصل ايضا فكل يحمل هاتفه ويبحث عن اخر الطبخات واخر النصائح واخر صيحات المودة ومعها كيفية التربية وان كان مطلقها انسان جاهل او انسان افتراضي تمت تغذيته بمعلومات وسميت مع الوقت الذكاء الاصطناعي وبصور جميلة تبهر الناظر .
نتسائل هل نحن بحاجة للعودة الى الانسان الطبيعي وذكائه غير الصناعي لنعود لحياة مستقرة ، ام اننا بحاجة الى تقنين التصاقنا بمواقع التواصل الاجتماعي ونعود ولو بشكل جزئي الى مواقع التواصل المباشرة التي افتـقدناها بزيارة الاهل ومتابعة الابناء وصناعة العابنا التي نجتمع حولها لنكون مجموعة حقيقية غير افتراضية نعرف الخطأ والخطر بشكل مباشر ونبتعد عنه ونقرب العادات والتقاليد الصحيحة وننميها في انفس من حولنا
العودة الى الوراء باتت مستحيلة وسط اغراءات هذا الجهاز الصغير الذي اخترق عقولنا وصار يبات بجانب عقولنا حتى انتهاء شحنه ، العودة الى مفاهيم الحياة وسبل السعادة التي كبرنا عليها صارت هي الاخرى مستحيلة بينما صارت سبل السعادة الافتراضية هي العموم الذي تسير خلفه الملايين وهم سعداء بما يمكن ان يصلوا اليه من قطع الاواصر وتقنين المحبة وكبس ازراء لاعلاقة لها بالحياة التي كنا نراها هدفا وسعيا .
نعم نقر ونعترف ان مفاهيم الحياة قد تغيرت واوراق الرسائل باتت عبر الاجهزة اكثر سهولة ، والاطمئنان على الصحة صار جوابا بكلمتين وينتهي الامر بلا زيارات ، رنين الهاتف القديم صمت بشكل نهائي وقد كنا نعرف ان كان هذا الرنين من خارج البلاد او داخله ،نركض نحوه لنستقبل اشواق اهلنا وهم يبتعدون او يقتربون ، ثيابنا هي الاخرى لم تعد كما كانت بين الاسواق نتجول ونختار ،بل تحولت لمواقع تصلنا عبرها الى بيوتنا لتكون كما اريد لها ان تكون وليست كما نريد لها ان تكون.
مفرداتنا تغيرت وبتنا نشتاق بالرمز ونضحك به ونغضب ونعبر عن الحزن به ، كل شئ تغير واختصرت الرموز حياتنا والصور الافتراضية حياتنا وكان للذكاء الاصطناعي حيز بدء هو الاخر يخترق ذكائنا ويجسد صور انسان ينطق ويتحرك ويفرض ويرضى ويغري وكأن عقولنا اصبحت اسيرة الاجهزة وما يفرض عليها لتصل الى ترجمة بعض الافكار ومواقع تفكيرنا لنجده هنا او هناك عبر تلك الافتراضات التي اخذتنا بعيدا ولم تعد لدينا المقدرة للعودة الى ماكنا عليه، فهل من حل ؟.