سياسي ناضج وتاجر ماهر
جواد العطار
منذ اليوم الاول لمنحها الثقة واجهت حكومة علي الزيدي الحالية تحديات كبيرة ومعقدة ، قد تعيد الى الاذهان سيناريو حكومة عادل عبد المهدي عامي 2018 _ 2019 ، التي حاولت معالجة ملف السلاح وحصره بيد الدولة ، مثلما حاولت مكافحة الفساد عبر تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد بأمر ديواني ذي الرقم 70... لكن محاولاتها باءت في النهاية بالفشل ، ولم تستطع تحقيق ما طرحته من اهداف ، مثلما ان كابينتها ظلت ناقصة ، في حالة تشبه الى حد بعيد حالة الحكومة الحالية.
وتشترك الحكومتان في عدد من الخطوات ، يضاف اليها في الحكومة الحالية الازمة المالية الخانقة والوضع الحساس والمعقد في المنطقة ، الذي لم يكن موجودا آنذاك او انه لم يكن بالحدة والوضوح الحاليين.
ولكن كلتا الحكومتين تشتركان ، بالذات في جزئية خلفية رئيس حكومتهما ، الذي كان في كلتا الحالتين مستقلا ومرشح ترضية ، ولا يمتلك غطاء حزبي يحميه وقت الازمات او يعطيه المرونة في الاستمرار واتخاذ قرارات جريئة؛ لانه في المرة الاولى كان سياسيا ناضجا ، قادته احزاب السلطة الى الهاوية وعدم الاستقرار ومظاهرات عارمة اجتاحت اغلب مناطق البلاد بما فيها العاصمة بغداد ، واليوم هو تاجر ماهر لا نعرف الى اين ستقوده ، او الى اين سيقود قوى الاطار التنسيقي؟.
ويبقى السؤال: متى نخرج من دائرة مصالح الاحزاب الضيقة الى فضاء الديمقراطية الحقة التي تمثل المواطن ، وتعمل لخدمته وتحقيق تطلعاته بالعيش الكريم؟.
ان الالتزام بالاليـــــــــات الديمقراطية والنزاهة والوضوح والشفافية ، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، ومحاربة الفساد والمحاصصة الطائـــــفية والمحاصصة الحزبية ، وحصر السلاح بيد الدولة مع ازالة المخاطر ، وحفظ السيادة والقرار الوطني من التدخلات الخارجية ، والانصات الى صــــــــوت المواطن ، وهو الاهم من كل ما تقدم... هي جميعها استحقاقات لا يمكن تجاوزها ، لان اية قرارات خاطئة او انزلاقات امنية لا سامح الله او تحديات اقتصادية ومالية ، ستلقي بظلالها السلبية على الوضع العام للبلد وعلى المواطن ، بدون ادنى شك وهذا هو المحك الحقيقي لقبول اية حكومة وضمان بقائها واستمرارها.