الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحوارات المتكرّرة والببغاء السياسي

بواسطة azzaman

الحوارات المتكرّرة والببغاء السياسي

محمدُ خضيرِ الأنباريِ

 

  انتشرتْ في الآونةِ الأخيرةِ ، ظاهرةٌ تبدو جيدة في عناوينها، لكنها ليستْ كذلكَ دائما في مضامينها؛ وهيَ كثرةُ الندواتِ والحواراتِ والمؤتمراتِ التي تقيمها بعضُ مراكزِ البحوثِ والدراسات، تحتَ عنوانٍ سياسيةً وفكريةً مختلفة، تستضيفُ  فيها عددا منْ المتخصصين، أوْ منْ يقدمونَ على أنهمْ كذلك.   إن المشكلةَ ليستْ في كثرةِ الندوات، وإنما في مضمونها ونتائجها، ففي بعضِ هذهِ اللقاءاتِ يتكررُ الكلامُ نفسهُ الذي قيلَ عشراتِ المرات، وكأنَ بعضَ المتحدثينَ تحولوا إلى « ببغاواتٍ سياسيةٍ « تردد ما قيلَ قبلها، دونَ إضافةِ فكرةٍ جديدةٍ أوْ تقديم رؤيةِ عمليةٍ يمكنُ أنْ تجدَ طريقها إلى التطبيق، والأغربُ من ذلك ، أنَ بعضَ الندواتِ تنتهي منْ دونِ توصياتٍ حقيقيةٍ أوْ حلولٍ قابلةٍ للتنفيذ، وكأنَ الغايةَ منها هيَ اللقاءُ والتعارفُ وتبادل أرقامِ الهواتف، ثمَ الاتفاق على لقاءٍ آخرَ في مطعمٍ أوْ مقهى، بينما تبقى القضايا التي نوقشتْ معلقةٌ تنتظرُ ندوةً جديدة.   إن المجتمعات، لا نحتاجُ إلى المزيدِ منْ الحواراتِ التي تعيدُ إنتاجَ الكلامِ نفسه، ولا إلى استحضارِ النظرياتِ القديمةِ لمجردِ ملءِ الوقت، بلْ نحتاجُ إلى فكرٍ سياسيٍ جديدٍ يقرأُ الواقع كما هو، ويستشرفُ المستقبلَ، كما ينبغي أنْ يكون، فالعالمُ يتغيرُ بسرعة، والدول والمنظمات الدولية والإقليمية تعتمدُ اليومَ على مراكزَ بحثيةٍ تقدم دراساتٍ متخصصةٍ ونتائجَ قابلةٍ للاختبارِ والاستفادة

إنَ قيمةَ المؤتمرِ أوْ الندوةِ لا تقاسُ بعددِ الحاضرين، ولا بعددِ المتحدثين، ولا بطولِ ساعاتِ الحوار، وإنما بما تنتجهُ منْ أفكارٍ جديدة، وتوصيات واضحة، وحلول يمكنُ لصانعِ القرارِ الاستفادةُ منها.    لذلك، المجتمع بحاجةٍ إلى بدايةِ مختلفة: مؤتمراتٌ واضحةُ الأهداف، معلومةْ المحاور، محددةْ النتائج، يشاركُ فيها باحثونَ ومتخصصونَ حقيقيون، يعرفُ كلا منهمْ مسبقا ما الذي سيقدمه، ويكونُ النقاشُ فيها قائما على المعرفةِ والحجةِ لا على تكرارِ الكلام.    ليسَ المطلوب، أنْ نزيدَ عددَ الندوات، بلْ إنَ نرفعُ قيمتها، وليسَ المهمّ أنْ نتحدثَ كثيرا، وإنما أنْ نقولَ شيئا يستحقُ أنْ يسمع، وأنْ نقدمَ فكرةً تستحقُ أنْ تناقش، وحلا يستحقُ أنْ يجرب، وإلا فإننا سنبقى ندورُ في الحلقةِ نفسها، نكررُ الكلامَ نفسه، ونصفقُ للمتحدثِ نفسه، ثمَ نعودُ إلى بيوتنا، فيما يبقى الواقعُ ينتظرُ منْ يغيرهُ لا منْ يصفه.

 


مشاهدات 40
الكاتب محمدُ خضيرِ الأنباريِ
أضيف 2026/09/14 - 4:05 PM
آخر تحديث 2026/09/15 - 12:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 89 الشهر 24219 الكلي 16556739
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير