أشرعة ورحيل
حامد عبدالصمد البصري
-1-غيوم
قبل أن آوي إلى فراشي
فتحتُ النافذة
لأسترجع تفاصيل أيام بعيدة
فجأة
رأيتُ قمر الأمس ، دنا وتدلّى
قلتُ أهلا ..
ورحتُ أرحّب بهذا الزائر
فالزمن ليس شيئاً مجرداً
بقدر ما هو، مجموع الوقائع التي تشكّله
غير أنّ الزمن قد يفلتُ منّا
ولكنّي ..وأنا بين ..بين
تناهى إلى سمعي صوت أنين
قلتُ :ها هو أيقاع الأعوام
واستفقتُ وحدي
على تخوم ايام الصبا
واللحظات الهادئة الخجولة
بعيدا عن عجاف السنين
في طفولتي ، كنتُ احبُّ المطر
أنظر إليه ، بمحبّة وحميمية
أحدّق في السماء
أغيبُ في تأملاتي
على مخدة الخير
اتدبّر امري بطراوة ملامحي
أرى الغيوم
وقد أسبلت جفونها
لتلمّ شعاع حلم المطر
وتترك ضفافها ، تفيض بحنان
لأرض الفقراء، والمساكين، ولكلّ الناس
قطرات .. قطرات
تتهادى تغسل- بمودّة - أوراق الشجر
وتبارك سعف النخيل
وتبلّل كل المساحات بخضرتها العاقلة
انها مواصفات للحياة ، بلا ظلال قلق
انها لوحات ، بحقول من ضوء ، يلوّن أفق الزمان
تضمخت ْبعليل هواء أبي الخصيب
كنتُ أحسّ بسعادة ، بشكل متوازن
بعيدا عن مرافئ القلق والغبار
كأنّني بحلم جميل
وللحلم رائحة البساتين ، والشعر
ويمضي بي الوقت
في أرجوحة الأمل البعيد ، القريب
كأنّي أضمّ الأرض ، أشمّ عطرها بعد المطر
بل كأنّي مواويل العشب الأخضر
الذي ظهر بغتة
بعد أن أشرقت الشمس
وراحت تخترق جدران الغيوم
وتضيء قريتي بأشعتها الملونة
مرحّبة بالطيور لكي تستريح
بشرفات سماويّة جديدة
بجدائل من حبّ ...
على افق من نجوم
وأنا بين شوق يحطّ هنا
وشوق يطير.. هناك ..!
أمنح نفسي فهما ً جديدا، للخير والجمال
بعيداً عن ظمأ العشق
وسراب العاشقين
ومضت أقدامي تسير
وتسير
تطير مثل طيور المساء
تسافر بين بلاد أحلامها
على شجر البوح
تاركة قشرة الأيّام الخالية
فهي قادرة على أنْ تضمّ إلى صدرها
ضفائر النخيل ..وأوراق السدر
لتحّقق الحبّ...
والسلام والهناء
و تأبى الخضوع ، لغير الله تعالى
استثناء
_______
كانت حلوة كالماء
في نهر باب سليمان
حين كان النهر
يتحدّث بلغة الشعراء
جميلا ، وفصيحاً
لا يعرف الخطأ بالنحو
حدّثتني يوماً :
-أنّني أكره النوم مثلك
و أحاول جاهدة
أن أحمي حياتي
فلم أحس يوما ،بالخور
كما لم أشعر بعدم القدرة
في تحقيق رغبة من الرغبات
وأبعد عن ذهني ( غيــاب) ما أتمنى
فقد كنتُ أؤكد ، أني سأكتب.. وأكتب
وأحقق تقدماً ، تنمو بين جنبيه قصور الأمنيات
نعم أنا بأناملي السحرية
في كل كتاباتي سأبدع ، وأنا على يقين
بأن الأيام ستنتشي من عطري
دفاعا عن الحياة –
التفتُ اليها
– حديثك يا سيّدتي
من حيث السلامة والفصاحة والقدرة على التعبير
يبدو باهرا جدا ، وأنت تمتلكين ثراء فكريّاً
فجأة
نظرت إلى السماء
وجدتها تضم غيوما متفرقة
تلاحقها ريح شديدة ..
قالت لي: - وهي تحدّق في المدى -
- يا صديقي سألملم بذور الكلمات
وأقرأ الفاتحة
فلقد وجدتُ قلبي
على حلم حجر
وفي خفقة وهم
تأوّهتْ
دارت عيونها هنا ..وهناك
نأتْ عن نفسها
في أرضية ليس لها واقع
ومضتْ
وحدها في شارع الغرباء
كالقمر يبزغ حيناً
ويغرب أحياناً ،
ولا يوحي بنهاية
..............!