تنفيذ تفجيرات ضخمة في محيط قلعة الشقيف بجنوب لبنان
حماس توافق على إتفاق لنزع سلاحها وإسرائيل تلتزم الصمت
غزة (أ ف ب) - أعلنت حركة حماس الجمعة موافقتها على اتفاق مع إسرائيل، برعاية الوسطاء، يتضمّن بنودا تتعلق بنزع سلاحها في مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
ولم تعلّق إسرائيل على الإعلان، غير أنّ مصدرا سياسيا إسرائيليا قال لوكالة فرانس برس قبل ذلك بوقت قصير إنّ المقترحات لا تلبّي «بشكل مُرضٍ» مطالب الدولة العبرية.
وكان مصدر في الحركة الفلسطينية أكد الخميس أنها في انتظار ردّ الدولة العبرية على تعديلات طرحتها، فيما شدد المصدر الإسرائيلي على التمسك بنزع «كامل» لسلاح حركة المقاومة الإسلامية.
ولفت الى أن «قضية غزة لم تُطرح» في الاجتماع الذي عقد هذا الأسبوع في البيت الأبيض بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وتُعدّ مسألة سلاح حماس من المسائل الشائكة في إطار بنود اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في القطاع الفلسطيني منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر. وبموجب خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي والمؤلفة من 20 بندا، من المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، نزع سلاح الحركة والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.
ملف السلاح
وأكد مسؤولان بارزان في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لوكالة فرانس برس الجمعة التوصّل إلى اتفاق مع إسرائيل يتضمّن بنودا تتعلق بملف سلاح الحركة وبالانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، على أن تُناط مسألة حصر السلاح باللجنة الوطنية التي شكّلها «مجلس السلام» حصرا، بحسب مصدر مطّلع في الحركة.
من جهته، قال غازي حمد، عضو المكتب السياسي في حماس وعضو وفدها المفاوض، لفرانس برس «نحن نقدّم تنازلاتنا من أجل أهلنا وشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة لننقذه من القتل والتهجير».
وأضاف أن «قضية السلاح مربوطة بالانسحاب الإسرائيلي ودخول اللجنة الوطنية وإعادة الإعمار»، مشيرا إلى أن «إسرائيل لن تتدخّل في موضوع نزع السلاح، واللجنة الوطنية هي مَن ستتولى هذه المهمة».
ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ ضربات في غزة ضد من تقول إنهم عناصر في حركة حماس.
مساء الخميس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصّل إلى اتفاق بشأن «نزع سلاح حركة حماس بالكامل»، معتبرا ذلك خطوة متقدمة نحو تشكيل حكومة فلسطينية جديدة في قطاع غزة.
وأكد «مجلس السلام» في منشور على منصة إكس أن حماس «وافقت على خارطة طريق مفصّلة لتنفيذ المراحل التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة».
أضاف «ينصب تركيزنا الآن على التنفيذ»، مشيرا إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة ستبدأ «قريبا عملية انتقال تدريجية نحو تولي كامل الصلاحيات».
وكتب ترامب على شبكته تروث سوشال «مع تقدم عملية نزع السلاح، ستنسحب القوات الإسرائيلية وستتعاون قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لضمان الأمن في غزة»، شاكرا الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.
وقال نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ»مجلس السلام» لشؤون غزة، الجمعة إن الاتفاق «استغرق أشهرا من المفاوضات الصعبة للغاية».وأضاف في منشور على إكس «ما سيحدث بعد ذلك يُعدّ أكثر أهمية. يجب أن يكون التنفيذ وآليات التحقق حقيقيَّين وفعّالَين».
وتابع «يجب أن يسير الانسحاب بالتوازي الكامل مع عملية نزع السلاح».
في الإطار نفسه، أفاد موقع قناة «القاهرة الإخبارية» بأن العاصمة المصرية ستستضيف «قريبا» اجتماعا لوسطاء اتفاق الهدنة في غزة، يضمّ بالإضافة إلى مصر، الولايات المتحدة وقطر وتركيا، لبحث المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهي المرحلة التي وافقت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى على خارطة الطريق الخاصة بها.
وفيما لم يصدر بيان رسمي عن الحركة الفلسطينية، أفاد مسؤولان بارزان في حماس بأن الأخيرة لا تزال تنتظر ردّ إسرائيل الرسمي على المقترح.وقال أحد المسؤولَين إن الحركة تتوقع الآن من الوسطاء ومجلس السلام ضمان التزام إسرائيل بنود الاتفاق.من جهته، أكد المسؤول الثاني أنه «تم الاتفاق حول ملف السلاح بإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبالتنسيق مع مجلس السلام»، مبيّنا أنه «يتضمن أيضا الاتفاق على تسلم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة».وقال لوكالة فرانس برس إنه «تم الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع، وإدخال المساعدات بكميات كافية، ومعالجة ملف الموظفين العموميين».
من جهته، أكد المسؤول الثاني أنه «تم الاتفاق حول ملف السلاح بإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبالتنسيق مع مجلس السلام»، مبيّنا أنه «يتضمن أيضا الاتفاق على تسلم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة».وقال لوكالة فرانس برس إنه «تم الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع، وإدخال المساعدات بكميات كافية، ومعالجة ملف الموظفين العموميين».
كذلك، لفت مصدر مطلع في حماس وكالة فرانس برس إلى أن اللجنة الوطنية التي شكلها «مجلس السلام» لإدارة قطاع غزة هي من سيتولى «عملية حصر السلاح والتحقق من تنفيذها بدعم من قوة الاستقرار الدولية»، مشيرا إلى أن «اللجنة الوطنية وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزنه أو تسيطر عليه في غزة» وذلك «بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق».
وقال مصدر دبلوماسي طلب عدم كشف اسمه «نواصل دفع خريطة طريق التنفيذ التي تقدم مسارا متوازنا وبراغماتيا للمضي قدما، مع سحب كل السلاح وبدء انتقال تدريجي للمسؤوليات لتسليم السلطة الكاملة إلى الحكومة التكنوقراطية».
وشدد المصدر على أنه لن تكون «ثمة استثناءات لأسلحة معينة أو لأشخاص معينين. سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد»، موضحا أن خريطة الطريق ستُنشئ «آلية لإزالة كل الأنفاق ومستودعات الأسلحة وأي منشآت لتصنيع الأسلحة».وأضاف «ستكون كل الأسلحة، الثقيلة والخفيفة، تحت السيطرة الكاملة للجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتنسيق مع، وبدعم من، قوة الاستقرار الدولية» التي من المقرر أن تعمل تحت إشراف مجلس السلام الذي يرأسه ترامب.
وفي بيروت نفّذت القوات الاسرائيلية بعد منتصف ليل الخميس إلى الجمعة تفجيرات «ضخمة» في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي اللبناني، في حين أعلنت اسرائيل عن تدمير أنفاق لحزب الله.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الجمعة بأن القوات الاسرائيلية نفّذت «تفجيرات ضخمة جدا منتصف الليل» خصوصا في «منطقة قلعة الشقيف» التاريخية التي أدرجتها منظمة اليونسكو بصفة عاجلة ضمن قائمة التراث العالمي وقائمة التراث العالمي المهدد بالخطر وتقع في المنطقة التي لا تزال القوات الاسرائيلية تنتشر فيها في جنوب لبنان.
وقالت الوكالة الوطنية إن التفجيرات تردّد «صداها بشكل هائل وغير مسبوق» على نطاق واسع في جنوب لبنان وأدّت إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدات قريبة.
وسمع مراسل لوكالة فرانس برس في بلدة قريبة تفجيرات ضخمة خلال الليل وشاهد غبارا أبيض يغطي مساحة واسعة من الأحراج في المنطقة.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الجيش دمّر «الأنفاق الإرهابية في منطقة الشقيف» باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات.
طائرة مسيرة
وأضافا أن هذه التفجيرات جاءت عقب «الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله» الأربعاء.
وكان الجيش الإسرائيلي اتهم الأربعاء حزب الله بخرق اتفاق وقف النار باستهداف آلية عسكرية تابعة لقواته بطائرة مسيرة في جنوب لبنان، فيما لم يعلن الحزب المدعوم من إيران مسؤوليته عن أي هجمات منذ 20 حزيران/يونيو.
وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته في بيان أنه دمّر «عددا من المسارات الرئيسية لشبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف».وقال إن شبكة الأنفاق هذه استخدمت “كمجمع قيادة مركزي، أدير منه القتال»، تتبع لوحدة «بدر» في حزب الله.
وعقب اندلاع الحرب التي بدأها حزب الله ضد اسرائيل في الثاني من آذار/مارس، شنّت اسرائيل حملة عسكرية مدمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق السلطات. واحتلت مناطق واسعة في جنوب لبنان، تكرر إنها ستُبقي قواتها فيها حتى نزع سلاح حزب الله، وتنفّذ فيها عمليات تفجير ونسف.
وتراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبـــنان وإســــرائيل.
وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 حزيران/يونيو اتفاق إطار يُفترض بموجبه أن ينتشر الجيش اللبناني في «مناطق تجريبية» بعد انسحاب إسرائيل منها، ويعمل على نزع سلاح الحزب فيه وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.