قشم في معادلة التجارة
علي موسى الكناني
في عالم السياسة والاقتصاد، كثيراً ما تتحول الجغرافيا إلى عنصر حاسم في صياغة مستقبل الدول والمناطق، حيث تصبح الموانئ والجزر والمضائق أكثر من مجرد تضاريس طبيعية، لتغدو أوراق قوة قادرة على إعادة رسم خرائط النفوذ وتحديد مسارات التجارة العالمية. ومن هذا المنطلق، تبدو جزيرة قشم وكأنها تقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث يتجاوز دورها التقليدي المرتبط بالأمن البحري لتدخل في معادلة التنمية الاقتصادية والربط التجاري بين الشرق والغرب.
مضيق هرمز
المستقبل الاقتصادي لقشم يرتبط بقدرتها على استثمار موقعها عند مدخل مضيق هرمز وتحويله إلى منصة تجارية ولوجستية تخدم حركة التجارة العالمية. المشاريع التي أطلقتها إيران في مجالات المناطق الحرة وتطوير البنية التحتية للموانئ تعكس إدراكاً بأن الموقع الجغرافي يمكن أن يكون مصدراً للقوة الاقتصادية، وأن تحويله إلى مركز للتجارة والسياحة والصناعة سيمنح الجزيرة دوراً يتجاوز حدودها الوطنية.
ومع تزايد الطلب العالمي على الطاقة وتنامي التجارة بين آسيا وأوروبا، يمكن لقشم أن تصبح محطة رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً إذا نجحت في جذب الاستــــــــــــثمارات الأجنبية وتطوير شــــــــــــــراكات إقليمية ودولية.
هذا الدور المحتمل يجعلها جزءاً من المنافسة الاقتصادية الدولية، حيث تتسابق الدول على السيطرة أو الاستثمار في المواقع القريبة من الممرات البحرية الحيوية. كما أن تطوير الجزيرة اقتصادياً يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، إذ أن تحويلها إلى مركز تجاري وسياحي يقلل من اعتمادها على البعد العسكري وحده، ويمنحها دوراً أكثر إيجابية في معادلات التنمية. ومع مشاريع الربط الاقتصادي الجديدة بين آسيا وأوروبا، ستظل المواقع القريبة من مضيق هرمز، وفي مقدمتها قشم، تحتفظ بمكانتها الاستراتيجية مهما تغيرت مصادر الطاقة أو أنماط التجارة العالمية.
في المحصلة، المستقبل الاقتصادي لقشم ليس مجرد خيار تنموي، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات العالمية في الطاقة والتجارة.
وإذا ما نجحت الجزيرة في استثمار موقعها وتحويله إلى مركز اقتصادي متكامل، فإنها ستصبح عنصراً محورياً في معادلة القوة والنفوذ في الخليج العربي، وستظل حاضرة في الحسابات الدولية باعتبارها نقطة التقاء بين الأمن والتنمية في القرن الحادي والعشرين.