حصان النفط
جمال السوداني
1
كل ما كتبته و نشرته ، و ما أكتبه و أنشره ، انا شاهد عليه ، أو أتاني من شخص أثق به ، أي إسناده حسن ..
2
من بين ما يلفت الإنتباه (حصان النفط) .. ففي بغداد غدا غير موجود ، أي بائع النفط ، الذي يعتمد على حصان ، يجر عربة ، فيها خزان ، أو خرانا نفط . إذ كان يتجول في المحلة ، يبيع كالونات النفط الأبيض لمن يحتاجه . و لم تكن جميع العائلات تستخدم النفط الأبيض ، في طبخ الطعام ، لتوفر الطباخ الغازي ، فهو أسهل ، أو ربما أرخص في تكلفة الطبخ ، و بصحية أفضل . فلقد كانت العائلات الفقيرة فقط من تستخدم النفط ، لعدم قدرتها على شراء الطباخ الغازي . لكن الكثير من العائلات ، و منذ العقدين السابقين و لليوم ، تستخدم النفط الأبيض للتدفئة ، خاصة بعد مهزلة الكهرباء في العراق . حيث أخذت العائلات تتزود بالنفط من محطات الوقود ، وفق حصة رسمية محددة الكمية ، على عدد أفراد العائلة ، و وفق سعر رسمي .
نرجع الى ذلك الحصان ، حيث كان يعمل في المحلة ، و ما يجاورها . أما إذا يحاول العامل البائع من يقود العربة بحصانها ، أن يذهب به لبيع النفط في محلة أبعد ، ترى الحصان ينزعج ، و كأنه يتعب ، و يتملص . و اذا يذهب به لبيع النفط إلى محلة في قضاء مجاور يتمرض . و اذا يذهب به إلى محافظة أخرى سيموت .. فلربما تميته ساعته البايولوجية . شيء يشبه (الهوم سك) .
و هنا يحق لنا أن نضرب به المثل ، على محدودي التفكير ، حيث لا يرتجى منهم شيء ..
3
من بين الأمثال العراقية العامية : (أربط الزمال يم الحمار ، يعلمه الشهيگ ، و النهيگ ، و أكل العليگ) ..
4
لقد كان هناك نشاط واسع لظاهرة (الريسز) في العراق .. و الريسز هنا ليس من رياضات الخيل ، فالرياضات رائعة . أما الريسز فهي عادة قمار مهلكة . فكم من طلاق حدث بين الريسزچي و زوجته . و كم ممن ترك عائلته في دائرة المشكلات ، و العوز ، و الفقر . فذاك من باع بيته ، و أنفقه في لعب الريسز ، و هذا أنفق مدخراته فيها . و ذاك من باع حتى حلقة الزواج لأجل الريسز . لقد فتك الريسز بكثير من عائلات المجتمع العراقي ..
5
كانت إحدى عائلات معارفنا ، قد ذهبت لتخطب بنتا من إحدى العائلات ، من غير معارفنا . و تعارفت العائلتان فيما بينهما . و قالوا لهم سنرد عليكم الجواب ، في الأيام التالية .. و بعدما خرجت عائلة الشاب ، و هم في طريق العودة لبيتهم ، قال لهم : (هاي البنيه بعد ما أريدهه ، آني بطلت للأبد) .. سألوه : (ليش ، شبيهه البنيه ، مو إنته إلجبتنه عليهم ؟) . قال : (من تضحك تصير چنهه حصان) ..