معلقة الموت الجميل
عبد المنعم حمندي
( إلى الذينَ عبروا مَمَرَّ الوجعِ ولم يلتفتوا..
إلى الطينِ الذي اصطَفاهُ اللهُ ليكونَ خريطةً لِلجِراح..
وإلى النخيلِ الذي يَقِفُ كأنبياءٍ صامتينَ في مهبِّ الرماد.)
......
قد ولدتُ وكَبرتُ
باحتِشادِ اليُتمِ
في صوتِ النواعيرِ الحزينةْ
وبحثتُ في مرايا الخوف
عن أمنٍ وسكينةٔ
عن بقايا الطينِ في كسرة خبز
دون نارٍ أوضغينةٔ
عُجِنتٔ بالسلسبيل
أيّ ماءٍ قد شربنا فعطشنا ؟
وارتوينا من دمِ الصلِّ القتيل
مِنهُ..كان المستحيل
أحرثُ الأحزان كي أجني غبارا
وأُربّي الصمتَ..
حتى صارَ في الصمت انفجارا
......
لا سماءَ
بل نجومٌ من دماء
فوق شمسٍ تستفيق
مشّط النهر شعاعاً في حصى جرفٍ غريق
......
النخيلُ اليوم أرملٔ
كل قبرٍ في زوايا الصبرِ "تابوتٌ" مؤجلْ
و جُروحي تتأملٔ
وجروحي
خاطها اللهُ على شكلِ خريطةْ
فاتركوني..
أعبدُ الأحزانَ في هيكلِ هذا الوجعِ المُرِّ
وأقرأُ..
سورةَ الفقدِ على أجسادِنا قبلَ الممرِّ..
....
قد وُلدنا في ممرِّ الموتِ صبرا
ننصبُ الخيماتِ في قلبِ الهواءْ
آهِ .. يا سِرّ عيونِ الأنبياءْ
كلما قُلنا انتهينا..
أورقَ البارودُ
صوتاً يرتدي شكلَ البكاءْ..
...،....
أرسمُ الموتَ بلاداً بين يأسٍ واحتضارْ
أيُّ حزنٍ في سكوتي ؟
وندى العُشبِ شهيقي ،
وصدى الناي جدارْ
زرعَ الصبرُ نخيلاً
يستمدُّ الفجرُ منه سيلَ نارْ
.....
رَأسهُ فوقَ الرماح
ويقولُ احمليني.. يا رياح
أنا مجبولٌ بحلمٍ
خانهُ الدرب فناح
أخلعُ الروحَ وأمشي
فوق نار الجلجِلةْ
في رماد الأسئِلةْ
وربيعي.. مَقصلةْ
.......
أَيُّهَا الراحل مهلاً
مَنْ سَيَطويها الجِهَاتْ؟
خُبْزَنَا جوعٌ صداهُ .. أغنيات
أَنا "تَمُّوزٌ" الفداء
كلما قد عاد مات
أَحْمِلُ النَّهْرَ وعشتار معي
صرخة الموتى حَيَاةْ!.
.....