جرحُ الأمير
بمناسبة استشهاد الامام علي عليه السلام
موسى عبد شوجة
هذه الليلةُ قد غابَ سناكْ
فاليتامى ما لها حامي سواك
والأيادي رُفِعتْ نحو المُجيرْ
أشفِ يا ربي لنا جرحَ الأميرْ
*********
سيدي الليلةُ أحزاني شِراعْ
وعلى المحَرابِ قد حانَ الوداعْ
طُبِرَ الرأسُ وقد سال النخاعْ
وبدا الكونُ كئيباً غابَ بالأرضِ الشعاع ْ
أسدُ اللهِّ جريحٌ ولهُ تبكي السباعْ
صاحَ بالمحرابِ فزّتُ فازَ مَنْ صلى وطاعْ
سيدي مَنْ لليتامى راحَ كفُّ الغوثِ ضاعْ
يا أمينَ اللهِ يا نبضَ القلوبْ
يومُ هذا الجرحِ عشنا في غروبْ
والورى أمستْ بِلا بدرٍ منيرْ
أشفِ يا ربي لنا جرحَ الأميرْ
***********
سيدي الليلة ُقد طال المسير
وعلى الاصواتِ احداقي تدير
فبكى الوحيُّ وقد ضاع المصير
وبدأ الأفق نحيلاً جفَ بالكونِ الغدير
لاحَ بالأملاكِ رعدٌ يعلو بالارضِ الزئير
صاحَ بالأفلاكِ جرحٌ تاه بالدهرِ الفقير
سيدي مَنْ للارامل لا نرى اليوم نصير
يا ولي الله يا ركن الآمان
أنت للاسلام عنوان الضمآن
فنحنى الظهر من الكرب العسير
أشفِ ياربي لنا جرحَ الأمير
هذه الليلةُ قد غاب سناك
**********
سيدي الليلةُ قد فاض الجراح
وعلى المحرابِ اذ يعلو الصياح
ونرى الغوثَ يتيماً ذاب بالجرحِ الصباح
وجرى سيلُ المنايا وأنحنى يبكي الفلاح
طافت أحداقُ اليتامى بالأسى الرمشُ رماح
وأنطوى العيدُ حزيناً وهلالُ الخيرِ طاح
هاجَ بالأحزانِ بحرُ يحدو بالموجِ الرياح
يا ولي الله يا باب الجنان
أنت نور الله يا بحر الحنان
وجرى الدمعُ على كفِّ الفقير
أشفِ يا ربي لنا جرحَ الأمير
هذه الليلةُ قد غاب سناك
***********
ها هو المحرابُ قد فاضَ دمِا
والمنادي صاحَ في أعلى السَّما
عروةٌ طاحتْ وركنٌ هُدِما
غابَ عنا اليوم مغوارُ الحِمى
وأنجلى العدلُ وقد حلَّ العَمى
عندما الشيطانُ بالسّيفِ رمّى
رأسَ يعَسوبٍ بمحرابٍ نّما
صاحتْ الحوراءُ تنعى حيدرا
وترى المحرابَ نهراً أحمرا
أمستْ العترةُ من غَيرِ نصَيرْ
أشفِ يا ربي لنا جَرحَ الأميرْ
هذه الليلةُ قد غاب سناك
************
هذه الليلةُ قد حانَ الرحيلْ
وبكى الأيتامُ أذ ماتَ المعيلْ
وغدا المحرابُ يعلوهُ العويلْ
في ليالي القدرِ مولانا قتيلْ
فبكينا نحنُ والصبرُ الجميلْ
ها هو الليلُ على الكونِ طويلْ
وجرى جمرٌ على الخدِّ يسيلْ
يا عمادَ الدينِ أحلامي تجوبْ
وعلى المحرابِ أمالي تذوبْ
ونطفىء النورُ على عمري الضرير
أشفِ ياربي لنا جرحَ الأميرْ
هذه الليلةُ قد غاب سناك
***********
سيدي الليلةُ قد جاءَ الرسولْ
ولقد جاءَ أبنُ ياسر وهنا تنعى البتولْ
صابهُ غدرُ المرادي جرحُنا فيه يطولْ
ونرى البدرَ خضيباً لاحَ بالفجرِ الذبولْ
وأرتدى الأفقُ ظلاماُ وبدا الوحَيُّ يقولْ
طاحتْ أركانُ البرايا وغدا الشرُ يجولْ
حلّت أمواجْ الرزايا طفحتْ فينا السيولْ
يا وليَّ اللهِ أبديتَ الدروسْ
أنتَ في صفين صنّفتَ النفوسْ
آيةُ التنزيلِ في يومِ الغديرْ
أشفِ ياربي لنا جرحَ الأميرْ
هذه الليلةُ قد غابَ سناك
****************************