الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الوجود الأميركي في بحر العرب: رسائل ردع بلا حرب

بواسطة azzaman

الوجود الأميركي في بحر العرب: رسائل ردع بلا حرب

أنمار الجوادي

 

الحشد العسكري: قوة ضغط أكثر من استعداد للحرب

عزّزت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة وجودها العسكري في بحر العرب والمحيط الهندي، عبر نشر وحدات بحرية وجوية متقدمة، في خطوة أثارت تساؤلات متجددة حول أهداف هذا الحشد، ولا سيما في ظل استمرار التوتر مع إيران. وبينما يبدو هذا التحرك مؤشراً على قوة ردع، فإن دلالاته الحقيقية تشير إلى أنه أداة للضغط السياسي أكثر من كونه استعدادًا لمواجهة عسكرية مفتوحة.

سياسة أميركية قائمة على مصالحها

التجربة التاريخية والسياسية توضح أن واشنطن لا تعمل من أجل حماية الدول العربية أو استقرار المنطقة بقدر ما تسعى إلى حماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. فالحضور العسكري الأميركي يضمن السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، ويمكّنها من التأثير على تدفقات النفط وأسعار الطاقة، وهو ما يعزز نفوذها الدولي ويتيح لها فرض شروط التفاوض على الأطراف الإقليمية، بما في ذلك إيران.

إدارة التوتر وليس الحسم

ويظل خيار الحرب مع إيران احتمالًا محدودًا، بالنظر إلى ما قد يترتب عليه من آثار واسعة على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية. فأي تصعيد في منطقة تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة والنفط سيؤدي إلى اضطرابات تتجاوز الإطار الإقليمي، وهو ما لا ينسجم مع المصالح الأميركية ولا مع حسابات الاستقرار الدولي.

في هذا السياق، يحمل الوجود العسكري الأميركي رسالة مزدوجة: التأكيد على الالتزام بحماية الملاحة الدولية، وفي الوقت نفسه ممارسة ضغط سياسي على طهران لدفعها نحو إبداء مرونة أكبر في المسار التفاوضي. وتندرج هذه المقاربة ضمن سياسة أوسع لإدارة التوتر لا حسمه، مع إبقاء الأزمات ضمن حدود يمكن السيطرة عليها.

إيران أمام المعادلة

إيران تواجه معادلة دقيقة تجمع بين ضغوط عسكرية مستمرة وعقوبات اقتصادية، إلى جانب دعوات للتفاوض، في إطار مساعٍ لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية. والهدف من هذه الضغوط الأميركية هو ضمان خضوع طهران لشروط التفاوض، وليس حماية المنطقة نفسها.

الخلاصة

يعكس الحضور العسكري الأميركي في بحر العرب سياسة تهدف إلى إدارة التوازنات وتقليل المخاطر، أكثر مما تعكس نية الذهاب إلى مواجهة مباشرة. غير أن نجاح هذا النهج يبقى مرهونًا بقدرة الأطراف المعنية على تفادي التصعيد غير المقصود، والحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحدّ من تداعيات أي أزمة محتملة.

 


مشاهدات 40
الكاتب أنمار الجوادي
أضيف 2026/02/02 - 4:00 PM
آخر تحديث 2026/02/03 - 2:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 83 الشهر 1585 الكلي 13933229
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير