منظمة الأمم المتحدة تموت سريرياً
كفاح حيدر فليح
تأسست منظمة الأمم المتحدة في 24 تشرين الأول عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والغاية من تأسيسها المحافظة على السلم والأمن الدوليين، وجاء تأسيسها على خلفية حل عصبة الأمم التي تأسست بناءً لطلب الرئيس الأمريكي ويلسن عقب الحرب العالمية الأولى والتوقيع في باريس على معاهدة فرساي التي أنهت الحرب، وقد تم حلها بعد فشلها في منع اندلاع الحرب العالمية الثانية ومن أهم أسباب فشلها عدم انضمام دول عظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية القوة الصاعدة آنذاك بالإضافة لفشلها في حل نزاعات دولية كثيرة منها الحرب الصينية- اليابانية والحرب الأهلية الإسبانية ومنع الغزو الإيطالي للحبشة وغيرها.
ومنظمة الأمم المتحدة تستمد قوتها عن طريق قراراتها في مجلس الأمن الدولي الذي كان دوره كبيراً في الزام الدول بقراراته وقوة الدول الخمس العظمى (دائمة العضوية)، وصراع النفوذ بينها ما جعل لاستخدام حق النقض (الفيتو) قوة مضافه لقوة هذه الدول، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، وتفرد أمريكا بمنظمة الأمم المتحدة والعالم الذي أصبح أحادي القطب ولتكون مصدر القرارات والتفرد بها لتتحكم بمقدرات العالم والفاعل الرئيس في السياسات العالمية، وبرزت هذه الهيمنة وبشكل واضح ومخيف في ولاية ترامب الثانية والذي جرد المنظمة من كل قوتها رويداً رويداً بقرارته بالانسحاب من أكثر منظماتها وكياناتها وعدم تمويلها وهذا امعاناً بإذلالها وإخضاعها لإرادة أمريكا (ترامب)، ومن هنا بدأت المنظمة تترنح من وجع الضربات التي وجهتها لها أمريكا .
مجلس السلام
وأخيراً وليس آخراً توقيع ترامب لمعاهدة مجلس السلام وهذا المجلس خطط له ليمارس نفس اختصاصات منظمة الأمم المتحدة، بل تمادى ترامب وفرض إتاوة لكل من ينظم للمعاهدة بدفع مبلغ مليار دولار ثمن (أشتراك) لعضوية هذه المعاهدة، وبذلك بدأت منظمة الأمم المتحدة بلفظ آخر أنفاسها وموتها سريرياً، وفي تناقض واضح لأسم المعاهدة( السلام) تمارس أمريكا فرض سياسة الأمر الواقع مع الجميع والهَم الأول والرئيسي لترامب هو جمع أكبر قدر من الأموال عن طريق ابتزاز الدول وبأساليب شتى، فهل سنشيع منظمة الأمم المتحدة لمثواها الأخير بعد أن وضعت فوق سرير الموت البطيء ؟؟؟.