علي (ع) ورؤيته للسعادة
عدنان سمير دهيرب
إن مصادر وجود الأشياء المادية يعرفها الانسان لحاجته البايولوجية وعلاقته اليومية المباشرة مع تلك الحاجات على المستوى الشخصي أو الأسري او المجتمعي ، لأهميتها السببية في وجوده على قيد الحياة . غير أنه غالباً يجهل مصادر الخير والفضيلة التي تمنح التميز عن سائر الكائنات الحية . وهي مصدر التهذيب والارتقاء في الوجود ، بأستثمار العقل والمعرفة التي تغذي سلوك الانسان في المحبة مع الاخرين ، ونثر بذور الخير ، لئلا يسود الشر والرذيلة والعنف . لذلك فأن المعرفة عند فيلسوف الإسلام علي(ع) هي محبة وصداقة للوجود إذ يقول ( مَن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة ) .
وربطاً مع المفهوم العام للخير تبزغ مفردة السعادة التي شغلت منظمات للأمم المتحدة صاغت لها مؤشرات وإهتمام دول ، وعدد من المفكرين والفلاسفة منذ نشوء الحضارات ، وسعي الانسان للوصول اليها ، لتحقيق غاياته وأمنياته التي لا تنتهي ، لأنه كلما حقق غاية ذهب يبحث عن أخرى ، سواء بفرض إرادته على الآخرين بالقوة أو بوسائل مغايرة تحمل مضامين إنسانية .
تلك المفردة عميقة المعنى ، يجد كثيرون أن تحقيقها يأتي من خلال اللذة الحسية أو التملك الذي يتحقق بطرق مشروعة أو خلافها بالقوة أو المخاتلة أو السرقة وغيرها ، إذ إنها جزء من طبيعة الانسان التي يصبو اليها . لإعتقاده أن الجانب المادي أو التملكي يضفي السرور والحبور . وهو أحد وجوهها فيما يربط الفيلسوف ( جون رولز ) السعادة بالانجاز ، فيكون الفرد سعيداً عندما يكون بصدد مشروع حياة عقلاني ، في شروط ملائمة مع بعض الحظ . ويمنح الناقد الاجتماعي والمفكر أريك فروم أبعاد إنسانية أخرى للسعادة أكثر عمقاً تتجسد في ثلاثة محاور : هي المحبة ، المشاركة والعطاء .
وهذهِ الخصال تستوعبها مفردة تحمل معنى أوسع يتمثل بفعل الخير . لأن الأولى ذات تأثير فردي ، فيما الثانية لها أثر أكبر ينعكس إيجابياً على الفرد والجماعة . وربما تأتي سعادة الفرد من فعل أو علاقة أو إمتلاك شيء لاعتقاده إنها تثير النشوة في داخله وتحقق غايات أنانية آنية .
فيما الخير يحمل معاني متعددة لنشر وترسيخ الفضيلة في المجتمع ، وتتمثل بالصبر والاعتدال والشجاعة والعدالة ، حسب سقراط الذي يراها الميزة الوحيدة بين الانسان والحيوان .
بمعنى آخر أن الخير يحتوي السعادة حين يكون تأثيره أسمى وأوسع على الناس ، ويرى فيلسوف الإسلام ( أن سعادة الرجل حين تكون زوجته صالحة وأولاده أبراراً وإخوانه شرفاء وجيرانه صالحين ورزقه في بلده ) . بمعنى إقتران السعادة بمحيط الانسان الذي يبدأ من العائلة وتنتهي بالوطن . وأن الخير هو جوهر السعادة ، الذي يأتي من العقل ، والاخلاق الكامنة في قلب ووجدان الانسان .
- إستدراك حول التملك .
- المذيع يسأل الملياردير ايلون ماسك : هل أنت سعيد ؟
- قال بعد أن أطرق ، حين كنت شاباً . ويعرض المخرج صورته على الشاشة ، وهو شاب قبل أن يصبح مليارديراً !
السماوة