العراق والعجز المفاجئ
فاطمة علي
نشهد اليوم موجة احتجاجات واسعة للمعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات وموظفي الكليات وكل مفاصل الدولة ليس لأنهم يطلبون المستحيل، بل لأنهم يطالبون بأبسط الحقوق راتب، كرامة وأمان وظيفي
لكن الحكومة، كعادتها، لا ترى المواطن إلا حين تريد صوته ولا تتذكر الموظف إلا ساعة الخصم والقطع
فجأة يظهر العجز المالي
فجأة تصبح خزينة الدولة فارغة
لكن هذا العجز لا يظهر عند عقود الفساد، ولا عند الصفقات المشبوهة ولا عند الرواتب الخيالية
ولا عند الامتيازات التي تُمنح لأصحاب الكراسي وأتباعهم
عند لقمة عيش المعلم يقولون تقشف
وعند حق الموظف يقولون أزمة
أما عند سرقة البلد ونهب ثرواته
فالكل صامت
والكل متواطئ
والكل شريك
الملفات تُسوّى
والسارق يُحمى
والفاسد يتحول من متهم إلى شريك سياسي
هكذا يُدار البلد وهكذا يُدفن الحق تحت شعارات جوفاء لا تُطعم جائعًا ولا تُنصف مظلومًا
المعلم الذي يبني الأجيال يُهان
والأستاذ الذي يصنع العقول يُهمَّش
والموظف الشريف يُحاسَب على الدينار
بينما الحرامي الكبير يُصفَّق له في المؤتمرات
إلى متى هذا الاستهتار
إلى متى يدفع الفقير ثمن فساد لم يصنعه؟
وإلى متى يبقى الوطن رهينة حفنة من المنتفعين؟
ثم دعونا نقول الحقيقة التي يحاول الجميع الهروب منها
هؤلاء لم يأتوا من فراغ
أنتم من منحتموهم أصواتكم
أنتم من صدقتم الشعارات
أنتم من أجلستمهم على الكراسي
واليوم تحصدون ما زرعتم
فلا تلوموا الوطن
ولا تلوموا الشارع
ولا تلوموا الجوع
بل اسقوا بما سقيتم
والعراق
سيبقى واقفًا رغم الخذلان
لكن التاريخ لن يرحم
والشعب إذا صبر، فلن يصبر إلى الأبد