الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جائزة نوبلْ للسلام: ليستْ لمنْ يقتلُ أطفالُ المدارسِ

بواسطة azzaman

 

جائزة نوبلْ للسلام: ليستْ لمنْ يقتلُ أطفالُ المدارسِ

محمد خضير الانباري

 

   في عالمٍ يفترضُ أنْ تكافأَ فيهِ قيمُ السلامِ والإنسانية، تبدو بعضَ القراراتِ الدولية، وكأنها تسيرُ في اتجاهٍ معاكسٍ تماما فجائزةُ نوبلْ للسلام، التي أنشئتْ لتكريمٍ منْ يسهمونَ في حمايةِ الحياةِ ونشرِ الوئامِ بينَ الشعوب، لا يمكنُ أنْ تكونَ يوما مكافأةَ لمنْ ترتبطُ أفعالهمْ بمآسي الأبرياء، ولا سيما أطفالُ المدارس. فحينَ يصبح الأطفالُ ضحايا للصراعات، يطرحَ الضميرُ الإنسانيُ سؤالاً بسيطا لكنهُ عميق: لمنْ تمنحُ جوائزَ السلامِ حقا؟

   لمْ تعدْ جائزةُ نوبلْ للسلامِ وساما يعلقُ على صدرِ منْ تلاحقهُ صرخاتُ الأبرياء، ولا تمنحُ لمنْ تحترقُ الأرضُ تحتَ قراراته، فالسلامُ الحقيقيُ لا يبنى على أنقاضِ المدارسِ ولا على جثامينِ الأطفال. ْ نشرتْ وسائلَ إعلامٍ إيرانيةٍ مشاهدَ مؤلمةً توثقُ لحظةَ سقوطِ صاروخٍ وصفَ بأنهُ " أمريكي- صهيوني " على مدرسةِ الشجرةِ الطيبةِ الابتدائيةِ للبنات في مدينةٍ مينابْ جنوبيَ إيران، ذلكَ الهجومِ الذي وقعَ في الثامنِ والعشرينَ منْ شباطَ الماضي خلفَ مأساةٍ إنسانيةٍ مروعة، حيثُ قتلتْ (165) تلميذةٍ بريئةٍ وأصيبتْ ( 96) أخريات، في مشهدٍ يهزُ الضميرُ الإنسانيُ ويكشفُ قسوةَ الحروبِ حينَ تطالُ الطفولةُ البريئة.

   لطالما تظاهرَ الرئيسُ الأمريكيُ (دونالدْ ترامب) بسعيهِ للحصولِ على جائزةِ نوبلْ للسلام، وادعى أنهُ أوقفَ بعضُ الحروبِ في مناطقَ مختلفةٍ منْ العالم، سواءً في آسيا الوسطى أوْ إفريقيا أوْ بعضِ دولِ أمريكا اللاتينية، كما صرحَ بسحبِ قواتهِ منْ بعضِ مناطقِ العالمِ وبإحلال السلام  كما في سوريا، غيرَ أنَ الحقيقةَ المرةَ التي قادها معَ الكيانِ الصهيوني.

تحولتْ تلكَ التصريحاتِ إلى ادعاءاتٍ مضللة، خاصةً بعدَ الهجماتِ العسكريةِ على إيران، فمهما كانتْ الخلافاتُ معَ إيران، كانَ منْ الممكنِ اتباعُ الطرقِ الدبلوماسيةِ والاحتكامِ إلى ميثاقِ الأممِ المتحدةِ لحلِ النزاعات، لكنَ اللجوءَ إلى الخيارِ العسكري، أثبتَ بطلانُ تلكَ الادعاءاتِ البراقةِ أمامَ وسائلِ الإعلام.

  لذلك، فبديلاً عنْ منحهِ جائزةَ نوبلْ للسلام، يرى البعضُ أنَ الأولى إحالتهُ إلى المحكمةِ الجنائيةِ الدولية، معَ قادةِ الكيانِ الصهيوني، لمحاكمتهمْ على غرارِ ما حدثَ معَ قادةِ الحروبِ في الحربينِ العالميتينِ الأولى والثانية.

فكيفَ يمكنُ لمنْ يتحدث عنْ السلامِ أنْ يوجهَ سلاحهُ نحوَ المدارس؟

وكيفَ يمكنُ لمنْ يسعى إلى جائزةِ نوبلْ للسلامِ أنْ يقترنَ اسمهُ بمشاهدِ الدمِ والدمار؟

إنَ الأقوالَ قدْ تقالُ بسهولة، لكنَ الأفعالَ هيَ التي تكشفُ الحقيقة. وقدْ اعتادَ العالمُ أنْ يرى سياسيينَ يرفعونَ شعاراتُ السلامِ بينما تدارُ الحروبُ منْ خلفِ الستار. فليسَ السلامُ اجتماعاتٍ تعقدُ هنا وهناك، ولا بياناتٍ تكتبُ على الورق، بلْ هوَ حمايةُ حياةِ الأبرياءِ وصونِ كرامةِ الإنسان. وما نشهدهُ اليومَ منْ تناقضِ بينَ الخطابِ والواقعِ يجعلُ الكثيرُ يتساءلون: هلْ أصبحتْ جوائزُ السلامِ تمنحُ لمنْ يشعلونَ الصراعاتُ ثمَ يتحدثونَ عنْ إطفائها؟ أمْ أنَ السلامَ الحقيقيَ ما زالَ بعيدا عنْ حساباتِ السياسةِ ومصالحِ القوى الكبرى؟

   إنَ العالمَ لا يحتاجُ إلى مزيدٍ منْ الخطابات، بلْ إلى عدالةٍ حقيقيةٍ توقفَ نزيفِ الدمِ فقتلَ الأطفالُ وتدميرُ المدارسِ ليسَ طريقا إلى السلام، بلْ جريمةً تهزُ ضميرَ الإنسانية. والتاريخُ لا ينسى. فكمْ منْ طغاةٍ ظنوا أنَ القوةَ تخلدهم، لكنهمْ رحلوا ولمْ يبقَ منهمْ سوى صفحاتٍ سوداءَ في ذاكرةِ البشرية.

    أما الحقُ والعدلُ فهما الباقيان. ولهذا ينبغي ألا تكونَ جائزةُ نوبلْ للسلامِ مكافأةً تمنحُ للسياسات، بلْ تكريما صادقا لمنْ يسعونَ إلى حمايةِ الحياةِ وصونِ كرامةِ الإنسان. فالسلامُ الحقيقيُ لا يولدُ منْ فوهاتِ الصواريخ، بلْ ينشأُ منْ احترامِ الإنسانِ وحقهِ الأصيلِ في الحياة. وأيامَ الظلمِ مهما طالتْ فهيَ قصيرة، أما عاقبةَ الظالمِ فشديدة عند اللهِ سبحانهُ وتعالى، وقدْ شهدَ التاريخُ والكتبُ السماويةُ على ذلك.

   قالَ اللهُ سبحانهُ وتعالى: (فأخذناهُ وجنودهُ فنبذناهمْ في اليمِ فانظرْ كيفَ كانَ عاقبةً الظالمين) القصص، الآية: 40. وقولهُ تعالى: ( وقضينا إلى بني إسرائيلَ في الكتابِ لتفسدنَ في الأرضِ مرتينِ ولتعلنَ علوا كبيرا، فإذا جاءَ وعدٌ أولاهما بعثنا عليكمْ عبادا لنا أوليٌ بأسٌ شديدٌ فجاسوا خلالَ الديار) الإسراء: الآية: 4- 5.


مشاهدات 78
الكاتب محمد خضير الانباري
أضيف 2026/03/14 - 2:00 AM
آخر تحديث 2026/03/14 - 3:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 155 الشهر 11496 الكلي 15003565
الوقت الآن
السبت 2026/3/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير