سليمة خضير في ذاكرة الفن
عامر محسن الغريري
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ذرفت الدموع من عيون محبي ام فارس، الفنانة الرائدة الراحلة سليمة خضير، التي ادخلت البهجة والسرور ورسمت البسمة على شفاه الكثير من العوائل العراقية عبر نجاحها المتميز في اداء الادوار الشعبية. وبرحيلها فقدت الساحة الفنية عنصرا نسويا ثري العطاء تمثيلا وتأليفا. لقد انطلقت الراحلة من البصرة في اول عرض مسرحي لها بعنوان كفاح في الجزائر عام 1958، لتضع اولى خطواتها على طريق الفن، ثم واصلت مسيرتها بنجاح في اداء الادوار التي خطت لها في المسلسلات التلفزيونية والعروض المسرحية. وقد شكلت مع الفنان الكبير خليل الرفاعي ثنائيا ناجحا احبه الجمهور وعرفها من خلاله باسم ام فارس في العديد من المسلسلات، من بينها: مسلسل ابو البلاوي (1979) من تأليف خليل الرفاعي، ومسلسل حامض حلو (1986) اخراج حسين التكريتي حيث ابدعت في الكوميديا الشعبية، اضافة الى مسلسل ابو طبر تأليف الكاتب الكبير حامد المالكي حيث قدمت دور الام بواقعية مؤثرة. كما برز حضورها في المسرح العراقي من خلال اعمال ستبقى خالدة في الذاكرة مثل الطوفان للكاتب طه سالم، والنخلة والجيران للكاتب غائب طعمة فرمان، والاشجار تموت واقفة تأليف فلاح شاكر. ولم يقتصر عطاؤها على التمثيل فقط، بل قدمت نصوصا درامية متميزة كتبتها بنفسها من بينها دموع وشموع والوطن والحب. وقد سعدت انا شخصيا بمحاورتها خلال تسعينيات القرن الماضي عندما كانت في اوج عطائها الفني، فوجدتها انسانة طيبة، مثقفة، وصاحبة رأي مميز في تقييم الاعمال الدرامية والمسرحية. اجمع الفنانون والنقاد على ان سليمة خضير كانت واحدة من ابرز من مثل المرأة العراقية البسيطة بصدق ودفء؛ فقد قال عنها المخرج ابراهيم جلال: «انها تمتلك حضورا آسرا على الخشبة، وقدرة فذة على ملامسة قلوب الجمهور»، كما قال احد النقاد: «انها ابنة البصرة الوفية التي حملت روح الجنوب وصدقه الى شاشة التلفزيون وخشبة المسرح». برحيل سليمة خضير خسر الوسط الفني العراقي قامة ابداعية كبيرة لا تعوض، لكن عزاءنا ان اعمالها ستبقى خالدة في الذاكرة الفنية، تشهد على جيل اصيل اسس لنهضة المسرح والتلفزيون في العراق. وداعا ام فارس.