الـله محبة
هدير الجبوري
يشعر البعض بالخوف عندما يجد روحه تنساق لمشاعر خفية وانجذاب روحي ليس له يد فيه لانسان ما بالكاد تعرف عليه عن قرب... كيف ينتابه إحساس كبيربالانتماء والامان والثقة لهذا الآخربشكل جديد وغريب لم يتوقعه هو نفسه .. كيف تتضاءل اهمية الكون وانشغالاته امام عينيه بالرغم من رحابته السابقة واهتماماته بتفاصيله الكثيرة هذا الآخر بات معنى كبيراً هو نفسه لايجد تفسيرا له... وكيف يصبح من عابر لم تكن تعني تفاصيله شيئاً يذكر الى حالة من الانجذاب والحيرة الخجولة والاشتياق الخفي له فجأة ... يحاول البعض الهرب بعيدا عن هذه المشاعر التي لايعرف كيف وجدت طريقها اليه بدون ان يتنبه الى هجومها المباغت عليه... يهرب بكل طاقته بالاتجاه المغاير البعيد ويبحث في داخل روحه عن اجوبة لاسئلة لايجد لها اجابات شافية تبدد قلقه المتجدد.. يخاف من نفسه لانه متيقن انها الاخرى ستقوم بمحاربته وايقافه من الانزلاق صوب مايراه الاخرون هاوية وهو يجدها ارتواءاً لعطش روحه المستديم... ماذا لو كان الله نفسه محبة وقد اودعها بين القلوب ولم يحرمٌها
فلماذا نخاف المحبة ونختار لها مسميات وأقنعة كي نجملها عندما نظن انها ليست من حقنا ..
ويبقى السؤال لو كانت المحبة حراماً فلماذا زرعها الله بين القلوب ولم يقتلعها منها؟
لو كانت المحبة كذلك فلماذا جعل قلوبنا تهفو دون ارادتنا وتنتظر وتحلم وتتأمل وتنتظر وتسعد وتحزن وتشقى وتقترب وتبتعد وتخاف وتأسى وتحلُم ..