00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  التشكيلي محمد الكناني.. التجريب على السطح البصري

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

التشكيلي محمد الكناني.. التجريب على السطح البصري

عادل الميالي

 تعد تجربة الفنان محمد الكناني من التجارب الثرية والفاعلة في المشهد التشكيلي العراقي ، حيث أفرزت مسيرته الفنية عن غنى وتنوع ينم عن قدرة فنية فائقة على العطاء والمثابرة في العديد من المجالات الفنية كالرسم والنحت والكرافيك ، داعماً ذلك كله بخبرة أكاديمية ونقدية متقدمة ساهمت في إنضاج تجربته الفنية .

   وبالرغم من ان الكناني لا يُخفي إعجابه بأنماط المدارس الحديثة وتعلقه بأساليب الفنون المعاصرة ، فإنه لم يسقط في تقليدها ، بل يختار منها ما يلاءم قناعاته الشخصية ويترك ما يتعارض مع تكوينه الثقافي ، ويتجه بكل حسه الفطري وإدراكه العقلي نحو إتقان أساليب الأداء التشكيلي المعاصر ليخوض به نشاطه الإبداعي المستقبلي على أساس من المنهجية المثالية والفردية الجامحة .

  كما انه يؤمن بالتنويع والتجريب في عالم الفن التشكيلي بكل أبعاده ومساراته، حيث دخل مؤخراً دائرة النحت عبر البرونز بحثاً عن مساحة جديدة لاستيعاب افكاره وقلقه الذاتي.

  شكل خطاب الجمال والمعرفة الأساس الذي تبناه الكناني عبر تجربته الفنية ، بهدف إيجاد  منطقة قابلة التواصل مع دائرة المتلقي ، وبتصوير حسي يلامس الكامن في التجربة ويكشف عن وعي الاختيار بحس جديد ،  لجعل الخطاب لغة بصرية مبنية وفق نظام معرفي وجمالي محترف يخرج من الدائرة العفوية والتلقائية الغير مبررة في إنتاج الفن .

  تجربة الكناني في اشتغالها وتجريبها في اللون والتقنية والتخطيط والمعايير الجمالية لا يمكن أن تنسلخ من الأسس الأكاديمية  ، غير ان هناك تضمين للسابق من القواعد والمفاهيم في الحديث والمعاصر، لذا فان تجربته غير مرتبطة  بالنمطية والتقليد ، بل تسعى إلى التحرر في الرؤيا والوعي وبما يناسب التحولات الحديثة في الفن التي فتحت مساحة واسعة أمام التجريب .    أسهمت المرجعيات المتنوعة في ثراء وتنوع تجربته ، إذ تراوحت بين ما هو بصري عبر الاستفادة من التجارب الفنية العراقية والعالمية لكبار فناني التعبيرية والتجريبية ، فضلا عن المرجعيات البيئية المقترنة بالشعائر والطقوس والاحتفاليات التي أثثت ذاكرته البصرية بتنوعات هائلة من الصور والحكايا والشعائر ، كذلك المرجعيات المعرفية المتمثلة بالمستحدث لتعميق الشعور بالمكان ، والفكر الفني كرؤية وتأصيل وعودة إلى الأسطورة .

اعادة قراءة

 كما شكلت المرجعيات البيئية (الموروث) مرجعية مهمة لتأكيد سمة المحلية والهوية المكانية ، ولكن عبر عقلنة هذا الموروث وإعادة تأهيله بشكل يتناسب مع المتحول الحداثي والتسريع المعاصر في بنائية النص البصري ، بمعنى إعادة القراءة التأويلية للشكل (التراثي) بصيغ حداثية معصرنة ، ذلك أن اللوحة المعاصرة تمتلك أنظمة متشظية وعديدة قد لا تستوعب المباشرة في الاستعارة وإعادة نقل الشكل (التراثي) من مكانه وبنفس الصيغة الى منطقة الحداثة إلا بعد ان يعاد تحديد مسالك جديدة لبنائه وتشكلهِ .التجريب المستمر على المتنوع من الخامات والتقنيات المغايرة من حذف وإضافة وطباعة وتلصيق وحفر لتحقيق سطوح بها مناخات ذات جمالية تتوافق مع تجربته وتميزها وتجعلها منفردة وغير مكررة  أو منسوخة  من تجارب أخرى ، فهو يميل

إلى التنظيم والقصدية الواعية وبإرادة كاملة ، ذلك ان منجزه تجريبي.   الكناني لا يؤمن بالمقارنة بين النص المعرفي والنص البصري ، فالعمل الفني نص بصري مؤسس على افتراضات معرفية تحدد مساراته وغاياته ، وقائم على تقنيات متنوعة وآليات اشتغال وخامات ، وما يظهر بشكل نهائي ما هو إلا سلسلة من التفاعلات بين التقني والوجداني ، وبالتالي فالنص البصري خلاصته مكثفة لتجربة حياة .

   الكناني يعي الطاقة التعبيرية للون والتي تجعل من العمل الفني منطقة فاعلة في التأثير في حقل التلقي ، فضلا عن أثره الواضح في التباين الاسلوبي، إضافة إلى طاقة التأويل المشحونة باللون في العمل الفني ، لذا فهو يميل إلى التكثيف باللون بأقصى درجات نهله ونزع اّخر إشاراته الدلالية حتى يكون مندمجا في جسد العمل الفني ومعبرا عنه .

   الفنان محمد الكناني يسعى إلى صياغة نص بصري جديد ومتفرد ، فهو يراهن على التقنية وأساليب العرض والمستحدث من الإظهارات ، فكل شيء متاح وموظف داخل حقلي البصري ، ولعل هذه المساحة المتاحة له في التجريب ناتجة عن حريتي المفرطة في التعامل مع العمل ، إذ يؤسس لقوانينه ونظرياته بشكل منفرد .

  الكناني فنان مهموم بإشتغالاته ، مجترحاً بفضاءاته بوعي مؤسس على التجارب التشكيلية الكبرى ، كل ذلك أهله لأن يتماهى مع التيارات التشكيلية الجديدة وبتقنية تكشف لنا عن توهج القادم .

 

 

عدد المشـاهدات 127   تاريخ الإضافـة 21/11/2021   رقم المحتوى 56972
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2021/12/4   توقيـت بغداد
تابعنا على