الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين يجتمع الجبن والسرقة والنفاق

← بواسطة azzaman

حين يجتمع الجبن والسرقة والنفاق

صادق سعدون البهادلي

 

يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في مقولة عظيمة تتناول جوهر انهيار الأمم:(لا خير في أمة يكون السيف في يد جبنائها والمال في يد لصوصها والقلم في يد منافقيها).إنها كلمات تختصر مأساة أمة حين تنقلب فيها الموازين ويصبح أصحاب الكفاءة والصدق مهمشين بينما يتصدر المشهد من لا يستحقون المسؤولية.فحين يكون السيف في يد الجبناء تضيع هيبة الدولة ويصبح الأمن عاجزا عن حماية المظلومين ومواجهة المعتدين ويصبح القوي آمنا بسطوته والضعيف خائفا على حياته وحقوقه.وحين يكون المال في يد اللصوص تتحول ثروات البلاد إلى غنائم تتقاسمها المصالح والصفقات وتصبح أموال الشعب أبوابا للثراء الشخصي بينما يقف الفقير أمام أبواب المسؤولين يبحث عن قوت يومه وحقه المسلوب.وحين يكون القلم في يد المنافقين تتحول الكلمة من رسالة حق إلى وسيلة تضليل وتبرير وتلميع للفاسدين فيصبح الإعلام أداة لتزييف الحقائق ويُهاجم صاحب الكلمة الصادقة بينما يُكافأ من يبيع ضميره مقابل منصب أو مال أو مصلحة.

وهنا تكمن الكارثةالحقيقيةفالأمم لا تنهار بسبب الفقر وحده ولا بسبب الأعداء وحدهم بل تنهار عندما يفقد الشجاع مكانته ويستولي الفاسد على المال ويصبح المنافق هو المتحدث باسم الحقيقة.وما أشبه هذه الكلمات بما تعانيه أوطان كثيرة وفي مقدمتها العراق بلد يمتلك من الثروات ما يكفي لبناء أجيال من العزة والكرامة ولكنه ما زال يعاني من الفقر والبطالة وسوء الإدارة والفساد وتراجع الخدمات وضياع حقوق المواطنين.فهل يعقل أن يبقى المواطن يبحث عن وظيفة ولقمة عيش ودواء وماء صالح للشرب في بلد يطفو على بحر من النفط والثروات وهل يعقل أن يصبح الوصول إلى المنصب أهم من خدمة الشعب وأن تتحول المسؤولية إلى امتياز وأن تصبح ثروات الوطن ميدانا للتنافس على المكاسب إن السيف يجب أن يكون بيد الشجعان الذين يحمون الوطن ويحفظون كرامة الناس والمال يجب أن يكون بيد الأمناء الذين يصونون ثروات الشعب والقلم يجب أن يكون بيد الأحرار الذين يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم.فالدولة لا تبنى بالشعارات ولا تُحمى بالمجاملات ولا تنهض بتلميع الفاشلين وإنما تُبنى بالعدل والنزاهة والشجاعة والكفاءة.يا أصحاب القرار إن أخطر ما يصيب الأوطان ليس أن يسرق اللصوص أموالها فحسب بل أن يصمت الشجعان ويبرر المنافقون وتُترك رقاب الناس تحت رحمة الفاسدين.وحين يصبح الجبان حارسا واللص أمينا والمنافق معلما للأجيال فلا تسألوا لماذا سقطت الأوطان بل اسألوا من الذي سلّمها إلى أيدي هؤلاءفالوطن لا يموت عندما تقل ثرواته بل يموت عندما تضيع ضمائر رجاله.

 

 

 


مشاهدات 29
الكاتب صادق سعدون البهادلي
أضيف 2026/11/07 - 2:25 PM
آخر تحديث 2026/11/08 - 12:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 89 الشهر 15150 الكلي 16665684
الوقت الآن
الأحد 2026/11/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير