الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سنوات كازابلانكا

← بواسطة azzaman

سنوات كازابلانكا

فيصل عبدالحسن

 

عشت مع زوجتي وأولادي الثلاثة وبنتين ثماني سنوات في كازابلانكا (الدار البيضاء) وكانت تلك السنوات سنوات تأسيس حياة جديدة لي وأسرتي كانت إلى جانبنا أديبة مغربية معروفة  تدعى زهرة زيراوي؛ أتذكر حين اكتريت دارا في حي المعاريف وكانت خالية من الأثاث وقد أتينا إلى الدار البيضاء بحقائب السفر؛ وفوجئنا بالسيدة زهرة زيراوي الأديبة الكبيرة مع شاحنة تحمل نصف أثاث بيتها لكي تؤثث لنا بيتنا الخالي من الأثاث ولكن لم نقبل عطاءها الكريم لأننا نعرف أنها تخلت عن أشياء تحتاجها هي وأبنها وابنتها وكلاهما كانا طالبين في كلية الطب وكانت هي موظفة متقاعد ة وكنت والحمدلله أملك المال اللازم من سنوات عملي في ليبيا ولا يعوزني شراء أثاث جديد وهكذا كان الأمر وقد بقيت هذه اللفتة الكريمة في ذاكرتنا من أديبة كبيرة كزهرة زيراوي لم تتعرف علينا الا حين حللنا كغرباء في الدار البيضاء أيقونة مضاءة لا تنسى هكذا علاقات الأدباء والأصدقاء لتذكير جماعتنا الأدباء والمفكرين و السياسيين في العراق  يرحمها الله برحمته الواسعة ....كل هذا الماضي الجميل والصعب كتبته في روايتي (سنوات كازابلانكا) التي سجلت فيها كل ما عشناه ....كان ذلك في سنة 1997 وأتذكر وقتها ان السفارة العراقية في الرباط حالما عرفت محل سكني الجديد أوصت كل رجال الأعمال العراقيين في الدار البيضاء أن لا يتيحوا أية فرصة عمل لي كمهندس في مشاريعهم عرفت ذلك من بعضهم ذلك بعد احتلال العراق (على فرية أنني معارض للنظام وكنت مجرد كاتب حر أكتب في الصحافة دفاعا عن العراقيين وأفضح الظلم الذي يتعرض له أبناء وطني في ظل حكم دكتاتوري) ووقتها اتصلت سكرتيرة السفير في السفارة العراقية بالمعهد العالي للاعلام و الصحافة بالرباط بعدم قبول أبنتي للدراسة في المعهد كما ذكر لنا د. زكي الجابر وقد كان وقتها  أستاذا  في المعهد العالي وكان أحد الشعراء الرواد في العراق ومن مجايلي بدر شاكر السياب وسعدي يوسف وهو من أهل البصرة المعروفين، وقد كان وكيل وزير الاعلام في العراق حتى سنة 1972 قبل أن يطلب اللجوء السياسي بالمغرب ويناله، وقد كان أحد أعضاء لجنة القبول في المعهد؛ فأخبر لجنة القبول ان على اللجنة اختبارها فإن نجحت في الاختبار يتم قبولها أو الرفض في حالة عدم النجاح ، وأن اتصال السفارة العراقية بالمعهد لأن والد الطالبة من الكتاب المعارضين لنظام صدام في العراق وكان الاختبار صعبا جدا على طالبة لا تزال طرية العود والمعلومات، ومع هذا جاءت نتيجة أبنتي الاولى في اختبار المعهد وتم قبولها وتخرجت بعد أربع سنوات من المعهد متفوقة على جميع أقرانها... انها أيام مضت وبقيت ذكرياتها منحوتة في القلوب و على الورق ...


مشاهدات 40
الكاتب فيصل عبدالحسن
أضيف 2026/10/04 - 2:59 PM
آخر تحديث 2026/10/05 - 12:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 15 الشهر 6855 الكلي 16592024
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير