الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أنتِ المرأة التي جعلت قلبي ينسى كبرياءه

← بواسطة azzaman

أنتِ المرأة التي جعلت قلبي ينسى كبرياءه

حامد الضبياني

 

علّميني كيف أحبّكِ...

كأنني أتعلمُ الحبَّ للمرة الأولى،

وكأن كلَّ ما عرفتُه قبل عينيكِ

كان مجردَ تمرينٍ طويل

على الوصول إليكِ.

علّميني كيف يصبحُ الرجلُ

أكثرَ شموخًا

وهو يضعُ قلبهُ بين يدي امرأة،

وكيف يمكنُ لمن تعوّد أن يخفي ارتباكه

أن يقفَ أمام عينيكِ

ولا يريدُ النجاة.

أنا رجلٌ

علّمتهُ الحياةُ أن يصمتَ حين يتألم،

وأن يمضي حين يتعب،

وأن يخفي وراء ابتسامته

أشياءَ كثيرة

لم يقلها لأحد.

ثم جئتِ أنتِ...

فانكسرَ ذلك الصمتُ الجميل.

أصبحتُ أشتاقُ إليكِ

دون أن أجدَ عذرًا للاشتياق،

وأبحثُ عن صوتكِ

كما يبحثُ العطشانُ عن قطرةٍ

يعرفُ أنها ستعيدُ إليه الحياة.

يا امرأةَ الضوء...

أنتِ لا تدخلينَ القلبَ كالعابرين،

أنتِ تدخلينَه

كما يدخلُ الفجرُ غرفةً

أرهقها الليل.

تفتحينَ نوافذَ الروح

دون أن تلمسيها،

وتجعلينَ الأشياءَ القديمة

تبدو كأنها وُلدت اليوم.

أحبُّكِ

لأنكِ جعلتِني أكتشفُ

أن الرجلَ لا يفقدُ شموخه

حين يقولُ لامرأة:

اشتقتُ إليكِ.

بل يصبحُ أكثرَ صدقًا.

وأنا أقولها لكِ

دون كبرياء:

اشتقتُ إليكِ...

اشتقتُ حتى صار الغيابُ

له صوتُكِ.

وصار الليلُ

يسألني عنكِ.

وصارت الأغاني

تفضحُني كلما مرَّ اسمٌ يشبهُ اسمكِ.

تعالي...

لا أريدُ من العالم شيئًا

في تلك اللحظة.

أريدُ فقط

أن تجلسي قربي،

أن تضعِي يدكِ في يدي،

وأن نتركَ المسافةَ بين قلبينا

تتلاشى وحدها.

أريدُ حضنكِ...

ذلك المكانَ الذي

لا يحتاجُ فيه الإنسانُ

إلى تفسير تعبه.

دعيني أضعُ رأسي على كتفكِ،

وأتركُ السنواتِ الثقيلة

خارجَ ذراعيكِ.

دعيني أكونُ أمامكِ

بلا قناع،

بلا صلابةٍ مصطنعة،

بلا تلك القوةِ التي ارتديتُها طويلًا

كي لا يعرفَ أحدٌ

كم كنتُ بحاجةٍ إلى حضن.

فبعضُ الرجال

لا يحتاجونَ إلى امرأةٍ تنقذهم،

بل إلى امرأةٍ

تمنحهم الأمانَ

كي يتوقفوا عن إنقاذ أنفسهم طوال الوقت.

وأنتِ...

أماني الجميل.

أريدُ أن ألمسَ يديكِ

كما يلمسُ العائدُ

بابَ بيته بعد غياب.

بخشوع.

بامتنان.

وبذلك الخوف الجميل

الذي يصيبُ القلبَ

حين يجدُ أخيرًا

ما كان يبحثُ عنه.

وأريدُ أن أقتربَ من عينيكِ

دون استعجال،

ففي عينيكِ

شيءٌ يجعلُ الرجلَ

ينسى كلَّ الكلمات

التي أعدَّها مسبقًا.

وأريدُ قبلتكِ...

قبلةً لا تكونُ مجردَ لقاءِ شفتين،

بل لقاءَ قلبين

تعبا من الانتظار.

قبلةً تقولُ:

أنا هنا...

وأنتَ هنا...

وهذا يكفي.

يا حبيبتي...

أنا لا أريدُ أن أمتلككِ.

أريدُ أن أستحقكِ.

وهناك فرقٌ كبير

بين الرجلِ الذي يريدُ امرأةً لنفسه،

والرجلِ الذي يريدُ أن يكونَ جديرًا

بقلب امرأة.

أنا أريدُ أن أكونَ الرجلَ

الذي تشعرينَ معه بالأمان

حتى في أكثرِ لحظاتكِ ضعفًا.

الرجلَ الذي لا يخيفهُ بكاؤكِ،

ولا يضيقُ بصمتكِ،

ولا يعتبرُ حاجتكِ إلى الحنانِ نقصًا.

أريدُ أن أحبَّكِ

كما ينبغي للحبِّ أن يكون:

حريةً لا قيدًا،

وطمأنينةً لا خوفًا،

وقربًا لا امتلاكًا،

وشوقًا لا يؤذي.

فالحبُّ الذي لا يصونُ كرامةَ المرأة

ليس حبًا،

والقربُ الذي لا يبدأُ بالاحترام

لا يستحقُّ أن يُسمّى عشقًا.

لهذا أحبُّكِ

وأنا أعرفُ أن أجملَ ما يمكنُ أن يمنحهُ رجلٌ لامرأة

ليس جسدهُ فقط،

ولا كلماتهُ فقط،

بل ذلك الشعورُ العميق

بأنها تستطيعُ أن تكونَ نفسها

دون أن تخشى أن تُفقدهُ.

يا فارستي الجميلة...

أنتِ المرأةُ التي جعلتني

أفهمُ أن الأنوثةَ ليست جمالَ الملامح وحده،

بل ذلك السحرُ الذي يجعلُ الرجلَ

يريدُ أن يكونَ أكثرَ رقةً

وأكثرَ نبلاً

وأكثرَ وفاءً.

أنتِ لا تسكنينَ قلبي فقط...

أنتِ تعيدينَ ترتيبَه.

كلما ابتسمتِ

هدأ شيءٌ في داخلي.

كلما ناديتِني

شعرتُ أن لاسمي معنى.

وكلما اقتربتِ

تراجعتْ عن روحي

كلُّ المسافات.

يا امرأةً

أربكتِ يقيني كله...

كنتُ أظنُّ أنني أعرفُ نفسي،

حتى أحببتكِ.

فاكتشفتُ أن في داخلي

رجلًا آخر...

رجلًا يريدُ أن يحبَّ

بلا حساب،

أن يشتاقَ بلا خجل،

أن يحتضنَ بلا خوف،

وأن يقولَ لامرأةٍ واحدة:

أنتِ أجملُ صدفةٍ

أعادَت للحياةِ معناها.

فإن سألتِني يومًا:

ماذا تريدُ مني؟

لن أطلبَ منكِ المستحيل.

أريدُ قلبكِ مطمئنًا.

ويدكِ في يدي.

وعينيكِ أمام عيني.

وحضنًا طويلًا

تتوقفُ فيه الساعة.

وقبلةً

تجعلُ كلَّ هذا الشوق

يجدُ أخيرًا مكانًا يستريحُ فيه.

ثم أريدُ أن نبقى...

لا لأننا نخافُ الفراق،

بل لأننا اخترنا بعضنا

كلَّ يومٍ من جديد.

تلك هي فلسفتي فيكِ:

الحبُّ الحقيقي

أن تجدَ إنسانًا تستطيعُ أن تكونَ معه

أصدقَ نسخةٍ من نفسك.

وأنا...

معكِ فقط

لا أريدُ أن أكونَ فارسًا.

ولا شاعرًا.

ولا رجلًا شديدَ القوة.

أريدُ أن أكونَ الرجلَ

الذي تنظرينَ إليه

فتقولينَ في سرِّكِ:

هذا هو المكانُ الذي أستطيعُ أن أطمئنَّ فيه.

وسأقولُ لكِ:

إن كان للعشقِ وطن،

فأنتِ وطنه.

وإن كان للشوقِ اسم،

فهو اسمكِ.

وإن كان للحنانِ حضن،

فهو حضنكِ.

وإن كان للعمرِ أمنيةٌ واحدة،

فهي أن أبقى قريبًا منكِ

كلما احتاجَ قلبكِ

إلى رجلٍ يقول:

أنا هنا...

ثم يحتضنكِ طويلًا،

دون سؤال،

دون تفسير،

ودون أن يطلبَ من العالم

شيئًا آخر.

لأنني اكتشفتُ متأخرًا

أن أعظمَ انتصارٍ في الحب

أن تجدَ امرأةً

تستطيعُ أمامها أن تخلعَ كلَّ صلابتك،

ثم تكتشفُ أنك لم تخسر شيئًا...

بل وجدتَ نفسك.


مشاهدات 55
الكاتب حامد الضبياني
أضيف 2026/10/03 - 2:54 PM
آخر تحديث 2026/10/04 - 12:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 73 الشهر 5188 الكلي 16590357
الوقت الآن
الأحد 2026/10/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير