ألبحر يعزف موسيقاه
نجيب الرمضاني
نعم، البحر له موسيقى وإن لم تكن موسيقى تعزف بالآلات إنها موسيقى الطبيعة التي يسمعها الشاعر بقلبه قبل أذنه. ومن هذا الإحساس أتخذ الشاعر الدكتور زياد السقا عنوان لكتابه الجديد (البحر يعزف موسيقاه) وهو المنجز الثامن له ...
أن كل بحر له نغمته الخاصة بحر إسطنبول بنوارسه ومضائقه وبحر اللاذقية بزرقة مائه وساحله وغيرها من البحار التي تتحول في وجدان الشاعر إلى قصائد ومشاعر.
نعم…
ولكنها ليست موسيقى تُسمع بالأذن وحدها بل موسيقى تسكن القلب وتوقظ في الروح أشياء ظننا أنها نامت منذ زمن.
حين تتكسر أمواجه على الشاطئ وحين تتراجع المياه ثم تعود كأنها تتنفس… وحين تحلق النوارس فوقه فتضيف إلى صمته أغنية أخرى.
في إسطنبول كان للبحر حكاية مختلفة.
هناك بين زرقة الماء وحركة السفن وصوت النوارس تشعر أن البحر لا يمر أمامك فقط بل يتحدث إليك كانت أمواجه تعزف وكانت النوارس تكتب فوق الماء أبياتآ لا تحتاج إلى حروف.
اختار الشاعر مدن ولكن نفس البحار ولكن مع اختلاف الألحان
ماء يمتد أمام العين وشاطئ يحتضن الموج ونسمة تحمل رائحة البحر إلى أعماق الروح هناك أدركت أن الشاعر قد وقف أمام منظر واحد لكنه يرى فيه آلاف الصور بحسب ما يحمل في داخله من ذكريات وأحلام وحنين.
لقد أحب ألمكان لا لأنه واسع فقط بل لأنه يشبه الإنسان.
فيه الهدوء والغضب،
فيه الاقتراب والابتعاد،
فيه الأسرار التي لا تُقال،
فيه الموج الازرق في العينين ،
وفيه حكايات المسافرين والعاشقين والغرباء.
هكذا هي الأمواج كل موجة تأتي بلحن وكل شاطئ يمنحك إحساسآ مختلفآ وكل مدينة تطل على البحر تترك في الروح نغمة لا تشبه سواها.
ومن هنا جاءت هذه القصائد…
قصائد كتبها الشاعر وهو يحاول أن يلتقط شيئآ من تلك الموسيقى الخفية حين يعزف للغريب وحين يهمس للعاشق وحين يفتح ذاكرته للمسافر وحين يصبح مرآة للروح.
ربما لا يسمع الجميع موسيقى البحر…
لكن الشاعر حين يقف أمامه طويلًا لا يرى الماء وحده يرى عمرآ كاملآ يتحرك أمامه.
يرى المدن والوجوه والرحيل واللقاء والحنين…
ثم يجلس قرب الشاطئ،
ويمسك قلمه،
ويترك البحر يعزف موسيقاه