الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الوزير مو قاضي… والصحفي مو لعبة

بواسطة azzaman

الوزير مو قاضي… والصحفي مو لعبة

حمزة الكرعاوي

 

من يصير اعتقال صحفي مادة للشماتة والسخرية بلسان وزير، فالمشكلة مو بس بالصحفي… المشكلة بثقافة السلطة نفسها!

وزير الاتصالات مصطفى سند يطلع على منصة «تويتر» ويعلن اعتقال قصي شفيق.

زين… إذا أكو جريمة، خلي القانون ياخذ مجراه.

إذا أكو دليل، خلي الدليل ينحط أمام القضاء.

إذا أكو أمر قبض، خلي القضاء يحچي.

بس شنو سالفة الوزير يتحول بنفسه إلى محقق ومدّعي عام ومعلّق ساخر؟

شنو هذا الأسلوب؟

الوزير مو واحد داخل قهوة يتعارك ويا خصمه!

الوزير يمثل دولة.

والمفروض من يمثل الدولة يعرف شلون يحچي، حتى ويا أكثر شخص يختلف وياه.

الصحفي إذا أخطأ يتحاسب.

وإذا تجاوز القانون يتحاسب.

وإذا ارتكب جريمة، القضاء يحاسبه.

بس مو الوزير اللي يحاكمه على تويتر!

الأغرب من الاعتقال هو طريقة الخطاب.

بدل ما نشوف لغة رسمية محترمة، نشوف كلام بيه نبرة شخصية، وعتب، وتشفي، وسخرية من شخص صار بقبضة الدولة.

هنا السؤال:

إنت وزير لو خصم شخصي؟

لأن الدولة ما تنتقم من خصومها.

الدولة تطبق القانون.

الدولة ما تشمت بالموقوف.

الدولة ما تستعرض عليه.

الدولة ما تقول: «شفت؟ آني جان عندي شك بيك وطلع شكي بمحله

الدولة تكول:

تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، والتحقيق مستمر، والقضاء هو صاحب الكلمة الفصل.

خلصنا.

هاي هي لغة الدولة.

أما لغة:

«آني أعرفه… وآني شاك بيه… وآني انصدمت منه…»

فهذه لغة خلاف شخصي، مو لغة مؤسسة حكومية.

والأخطر أن بعض المسؤولين بالعراق بعدهم ما مستوعبين أن الكرسي الوزاري مو ملك شخصي.

من تصعد للوزارة، صفاتك الشخصية لازم تنزل درجة.

لأنك من تصير وزير، أنت مو بس مصطفى سند.

أنت تمثل وزارة، وتمثل مؤسسة، وتمثل الدولة العراقية.

ولهذا لازم تعرف أن الكلمة اللي تكتبها مو مثل كلمة المواطن العادي.

المواطن إذا سخر، يمثل نفسه.

الوزير إذا سخر، الناس تقرأ سخريته باعتبارها صادرة من مسؤول بالدولة.

وهنا الفرق.

نحن ما ندافع عن قصي شفيق إذا ثبت عليه جرم.

ولا ندافع عن أي صحفي فوق القانون.

بس ندافع عن قاعدة بسيطة: لا أحد فوق القانون، ولا أحد تحت القانون.

وإذا كان قصي مذنبًا، فليُدان بالدليل والقضاء.

وإذا كان بريئًا، فمن يعوضه عن التشهير به؟

ومن يعوض عائلته؟

ومن يمسح آثار منشور الوزير من ذاكرة الناس؟

هاي هي المشكلة.

مو مشكلة قصي وحده.

المشكلة هي أن العراق يحتاج مسؤولين يعرفون الفرق بين هيبة الدولة وهيبة الشخص.

هيبة الدولة ما تحتاج سخرية.

هيبة الدولة ما تحتاج شماتة.

هيبة الدولة تحتاج قانون.

 

القانون يعتقل

القانون يحقق

القانون يدين

والقانون يبرّئ.

 

أما الوزير؟

شغله يدير وزارة، مو يفتح محكمة على تويتر.

وإذا أردنا فعلًا نبني


مشاهدات 57
الكاتب حمزة الكرعاوي
أضيف 2026/09/12 - 1:26 AM
آخر تحديث 2026/09/12 - 2:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 174 الشهر 18986 الكلي 16551506
الوقت الآن
السبت 2026/9/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير