الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عندما يذهب جهدك في مهب الريح

بواسطة azzaman

عندما يذهب جهدك في مهب الريح

خالد ألسلامي

 

منذ ولادتهم وانت تراهم يترعرعون امام عينيك فتبذل قصارى جهدك وتحرم نفسك من كل ما تحتاجه بل وحتى من حبة الدواء احيانا ناهيك عن احلام الرفاهية لك ولعائلتك من سفر ولبس وطعام وبيت ولو بالحد الادنى المقبول ناسيا او متناسيا حلم السيارة التي تحمل رجليك وتقضي حاجتك وحاجة عائلتك مضحيا بكل ما تتمنى في سبيل ايصالهم الى ما ترجو لهم عبر مسيرة ربما تتجاوز العقدين من الزمن متداخلة لكل منهم وعندما تصل إلى مبتغاك وتراهم قد اتموا رحلة الدراسة وحصلوا على شهاداتهم الجامعية بعد كل تلك المشقة والمعاناة تصطدم صدمة عمرك  عندما ترى أحلامهم واحلامك تضيع وسط امواج الظروف التي تضرب بلادك (( رغم ان هذه الظروف لم تُغرق الا من ليس لديه من يُعِينه اما من يتكأ على ظهر قوي فلا خوف عليه ، ففي حفل تخرج احد الابناء عام 2020 والذي عادة ما يجري حتى قبل الامتحانات النهائية وظهور النتائج انبرت  إحدى الخريجات لتشهر كتاب تعيينها امام العشرات من زميلاتها وزملائها  وعوائلهم الحالمين بفرصة كفرصتها )) ، حيث لا قطاع عام يستقبلهم ولا قطاع خاص متوفر ممكن زجهم فيه لتخلصهم من لوعتهم على مستقبلهم الضائع ولترى ثمرة جهدك الذي اوصلهم لهذه المرحلة من التحصيل الدراسي والتي افنيت عمرك في انتظارها لا تضيع واذا بك تقف عاجزا يعتصرك الألم والحزن واقسى درجات القهر  وانت تراهم منكسرون امام اطفالهم وهم لا يستطيعون تلبية حاجتهم و حاجة عوائلهم واولادهم وترى كل ذلك الجهد الذي بذلته من أجلهم والصبر الذي تحملته والحرمان الذي عانيته طيلة عمرك وعمرهم في سبيل تأمين مستقبلهم قد ذهب في مهب الريح .

 

 

 


مشاهدات 31
الكاتب خالد ألسلامي
أضيف 2026/09/02 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/09/03 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 164 الشهر 3675 الكلي 16136196
الوقت الآن
الخميس 2026/9/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير