الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المعلومة وديمقراطية التزويق

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

المعلومة وديمقراطية التزويق

محمد صاحب سلطان

 

محنة كبيرة يواجهها المرء عندما يتصفح وسائل الإعلام الجديد المؤلفة من مواقع ومنصات وصفحات و(بيجات)، فالكلمة فيها يصبح لها ألف معنى ومدلول ومضمون ومقصد!، تقول ما لا يقال، وتحمل ما لايقصده الكاتب ويرد عليه المتلقي، فننشغل بقصد المتلقي الذي يتحول إلى كاتب ثان ، وننسى قصد المؤلف الأول صاحب المقولة؟، أحجية ألغاز لا أحجية شرح وإيضاح، ونبقى نحن القراء ندور في خانة الحيرة مابين المقصود والقاصد، وما هي الحكاية؟، ما بين قصد المؤلف وقصد النص وقصد المتلقي، فمثلا حين يقال: فلان مثل الكلب، فتاريخ كلمة (كلب) قد يحيلنا إلى العض أو الوفاء أو الحيوانية أو الحماية للآخرين أو القذارة..إلخ، كل ينظر لها من زاوية فهمه!، وبعضهم يتفلسف حتى يخرج الكلمة عن مواضعها والمصطلح عن مضمونه، ومن هنا تنطلق شرارة الحرب ، فيندلع صراعا حاميا أشبه بداحس والغبراء، لا يقف عند حد زمني معين لإن طرفي المعادلة يتناوبان الرفع والكبس في آن واحد، مجرد سوء فهم ينشأ عن سوء حظ ،جلب مفردة في غير محلها، أريد بها خيرا فإنقلبت إلى شر!، حتى أصبحت سهام الردود المضادة تصيب (عامي شامي) كما يقال، فتصبح مشكلة على شكل أزمة، تحتاج إلى من يخمد شرارها ويحد من إتساعها وتمددها، ناهيك عن الإلتهاء بالتعليقات والردود الناجمة عنها، فتتحول القضية من شخصية إلى شيئ عابر للقارات وقاطع للمسافات، حتى ولو كان عن أغنية ومؤديها أو عن مسرحية وممثلها، إذ يبدو إن جلباب (العولمة) الذي خيط ليغطي الكرة الأرضية، بدأ يتمزق- رضينا أم أبينا- لتتكشف الأهداف الدفينة للسيطرة والسطوة، فكانت العولمة بالأمس ثقافة تذويب الشعوب إقتصاديا وثقافيا، في حين يشير الإتجاه الآن، إلى ثقافة مجتمع المعلومات،  والذي يمر عن طريق خطاب قنوات الإتصال الدعائي والإعلامي الغربية ومن على شاكلتها عربياً..

وكي لا نبتعد عن جوهر الموضوع، الذي ننطلق منه لتوضيح فكرة نساندها ونقف على بنائها قدر إستطاعتنا، إيماناً بإن كل رسالة نبيلة، جديرة بإن تجد لها أرضاً خصبة تترعرع فيها، بإعتبار إن مجتمع المعلومات الصحيح لا بد أن يقوم على أساس بإن المعلومة هي خدمة وليست سلعة بالرغم من كونها تبدو للبعض خاضعة لقوانين السوق إنتاجا وتوزيعا وتسويقا، ناهيك عن ما يطلق عليه (حرب المصطلحات)، وهيمنة الكارتلات الإعلامية على نشر الأخبار والتقارير حتى بتنا نردد (نحن نرى ونسمع بمجسات الآخرين، بل نفكر بما يفكرون)، بيد إن العالم لا يتحرك في جزر منعزلة وفي دوائر مستقلة، لا يجمعها هدف مشترك ولا يربط بينها تعاون، لإن العالم بفضل قنوات الإتصال أصبح أصغر من علبة الكبريت بعودها القابل للإشتعال في أية لحظة، لكن هذا العالم من زاوية أخرى، نراه مفتت، خدمة للإجندة الصهيونية الأمريكيةالتى تسعى على الدوام أن تكون منفردة القرار والمسيطر الأول في التحكم بزمام الإمور ومسار أحداث العالم، عن طريق سياسة الإيقاع وتضخيم الحدث، والعمل على تفكيك الجبهات الداخلية ولاسيما العرب واشعارهم  بوهم العزلة نتيجةضعف المساندة لمواقفهم، إذا ما رفعت أيديها عنهم!، مع التشجيع الدائم على الإستمرار في إتخاذ مواقف (الغياب) الكامل عن القضايا التي تهم مصالحهم وتهدد حاضرهم ومستقبلهم، بحيث لا يبق للسياسة العربية من مهمة في هذه القضايا إلا السكوت أو التنديد في أحسن الأحوال!، فيما الإعلام الموجه إليهم يزوق المفاهيم، ويقلب معانيها بالإيحاء بإنهم يحاربون الإرهاب فيما هم يمارسون أبشع أنواع الإرهاب، ناهيك عن حربه النفسية الساعية إلى كسر الإرادة وزرع الإحباط واليأس وإشعال الفتن الطائفية وضرب الثقة بالرواية الوطنية لنشر الحيرة والتفكك، وعليه لابد من التحذير من هذا الأخطبوط الظلامي، المغلف بنمط الأخبار والتقارير والتحليلات التي ينقلها البعض عن وسائل المتربصين، من دون معرفة مقاصدها، وعندها يتحول إلى أداة تهديم بدلاً من بناء لإن (ما يقطع الشجرة إلا فرع منها)!!، والسلام.

 


مشاهدات 35
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/08/29 - 2:12 AM
آخر تحديث 2026/08/29 - 3:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 225 الشهر 38012 الكلي 16127716
الوقت الآن
السبت 2026/8/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير