تقاطعات المعلومة المقطوعة
حسنين جابر الحلو
يندر في زماننا الجيوثقافي والجيو سياسي أن يكتمل اطار اللوحة ، والوانها ، واشكالها ، وتغير تركيبتها البنيوية الثبوتية ؛ لانها دائمة التغيير ، مرة تجدها مربعة واخرى مستطيلة وثالثة دائرية وهكذا شكل ماشئت ، على الرغم من بيان بعض الموارد الارتكازية عند متقني الحالة ، الا ان الثابت ليس بثابت .
وهذا التعقيد نابع من جملة المفاهيم المركبة للنفعية اليومية ، لا النفعية الكلية المرسومة بسقف زمني واضح المعالم ، بل هي دائمة البحث عن الفائدة .
فبيان حاجة الفرد إلى استقرار شيءمهم ،وهو يحتمل وظيفة الدولة المبرزة للأمر ،ووظيفة الفرد المشتغل على نفسه كمتلقي ، يستقي المعلومة من قراءة او سماع او مشاهدة .
واليوم ، المشاهدة اكثر واسرع واوسع ، تجد هذا التركيب ، أصبح بازدياد خطواتي متمثل بالصيغة المرحلية لكل خطوة ، بثباتها من جهة وصياغتها من ثانية ، وتنفيذها من ثالثة ، وبخطوات شحن يولد السابق اللاحق.
فتجد شخصا يصرح بأمر ، ينفيه الذي فوقه ، ويزيله من بعده ، وهكذا تجد ان للنص الثقافي والسياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي له أكثر من تفسير وتقرير وتمرير ، و عند التطبيق تجد العشوائية بسبب البيوقراطية القاتلة ، والتي لاتنتج التطور والنمو في أي جزء من اجزائها .
تفكيك بنية
هذه التقاطعات ، ليست في الجانب العلمي والوظيفي فحسب ، بل تجده حتى في الجانب اليومي الحياتي ، هناك اكثر من تقاطع في الأفكار والعلوم والفهوم ؛ لأنك وبكل صراحة تصطدم مع من يمثل فكره وتوجهه وايدلوجيته ، ولاينطلق من العمومية المجتمعية ، بل من الفردانية المتقوقعة على ذاتها وببيانات سلبية وضعها العقل الجاهل من غير تفكير ولاتدبير او تبرير ، بل هكذا دائم التقاطع ، يريد ان يبرز ويتصدر ويشتهر ، من غير معرفة ، فقط ينتج مقولة « أنا مشهور اذن أنا موجود « ، فيقفز على الدين والقيم والشرف ليحصل مراده ، مما أدى سلبا إلى تفكيك البنية النفسية والبناء الاجتماعي والاسري وصولا إلى نقاط الاستلاب.
انتج هذا الأمر جمهوراً سياسياً يتحدث فقط بالسياسة مشاهدة لا تحليلا ، ويبقى يجتر المعلومة وينقلها من غير تحقق وتدقيق ، واوجد لنا عقلا اقتصادياً ، يعطيك بدائل كيبوردية من غير وعي ولا تأكد ، فقط كلام في كلام ، ووضع لنا عقلاً ثقافياً يتماهى مع أي وافد من غير ان يفهمه ، جميع هذه العقول برانية وليست جوانية ، تفكر بقيمة المدخلات وتحولها إلى الداخل ، بل إلى داخل الداخل ، وهكذا...
وهي سياسة اقناعية ، قد تكون الافكار موجودة ، ولكن ، المشكلة عند بعضهم لايمتلكون ادوات المواجهة والاقناع وكما يقول «وليام اوسلر « :» في الاكتشافات العلمية ، يذهب التقدير لمن يقنع الناس بها ، و ليس لمن تأتيه الفكـرة أولاً «.....
من هنا تتضح أهمية العمل على التأكد من المعلومة والعمل على ايصالها ، حتى لاتفقد التواصل مع الجمهور .