الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فاروق هلال.. وداعاً

بواسطة azzaman

فاروق هلال.. وداعاً

قاسم حسين صالح

 

قدّم خمسين أغنية، غناءا وتلحينا.. ولقّب بـ(صانع النجوم) بدءا من برنامجه (اصوات شابه) الذي فتح باب النجومية لكاظم الساهر،محمود أنور، هيثم يوسف،مهند محسن، وعبد الله الرويشد..علمني عليك (سألت عنك)، (خطار أجانا العشك)، (كالولي راح ومشى)، و(تعاليلي).. وأخرى لحّنها لمائدة نزهت وياس خضر وحسين نعمه...وأغنيات وطنية ورياضية للمنتخب الوطني العراقي ستبقى مشفرة في ذاكرة الأغنية العراقية. ليس هذا فقط بل أسس العديد من الفرق الفنية البارزة التي تخرج منها كبار الفنانين،واسهم في اكتشاف الكثير من المواهب والأصوات الرائعة، وحصد خلال مسيرته العديد من الجوائز المحلية والعربية والعالمية، فضلا عن انه متواضع وصاحب اخلاق راقية. وتقديرا لعطائه الثر وجهوده المميزة فأن الفنانيين منحوه تولّي مسؤولية  نقابة الفنانيين.

ومن المفارقات لما حصل لفاروق أنه طلب من (صياد السمج) ان يصيد له (بنّيه)..وحاول الصياد ،لكنه عاد له خائبا..يشكوه ان (الكواسج) غضبت منه وعنفّته...كيف لنا ان نعطيه (بنيّه) وهو فنان، وطلبت منه أن يبلغه بانها ستزف له (البنيّه) اذا ترك الفن وعاد لقبيلته واصله (المالكي)..لكنه انتصر للفن الذي تشبع في دمه وتشفر في عقله، وللأسف..فمع انه غنّى للحب فأن الحب..خذله!

حكايتي معه

كنت طالبا في الجامعة المستنصرية..الدراسات المسائية. وفي احدى المحاضرات، كنت اجلس في الخط الثاني،وكان الأستاذ (دكتور مصري) يلقي علينا محاضرته .

التفت الى يساري فرأيت طالبة تجلس في الخط الاول وشعرها اشقر.. كانوا يسمونها (فتاة الجامعة) لكونها الأجمل بين الآلاف. وكنت اسميها لوليتا زمانها فيما كثيرون كانوا يقولون عنها صوفيا لورين المستنصرية!

كنت اجلس بين صديقين (نجفي وتكريتي) وفاتت على النجفي عبارة من المحاضر والتفت نحوي ليكتبها فوجدني في عالم آخر.

سحرني جمالها (وكذله) شقراء تلامس خدها المحمص كخبز الحنطة وهي تكتب ما يقوله المحاضر.تركت الأنصات للمحاضر، وقلبت الورقة وجادت عليّ رومانسية المشهد بكتابة مطلع أغنية.

رجعت للبيت فاكملتها،رفعت الهاتف واتصلت بفاروق هلال:

هلو فاروق..عندي نص غنائي، اعتقد راح يعجبك

- حلو ..غدا نلتقي بالاذاعة .

والتقينا..قرأ النص ورأيت وجهه يبتسم فرحا..حمله وراح الى المسؤول عن فحص النصوص الشاعر ابراهيم الزبيدي (باميركا حاليا)..ففي حينها..كان اي نص تمثيلي او غنائي يجب ان يعرض على لجنة فحص النصوص لأجازته.

قرأ النص ابراهيم الزبيدي وقال لفاروق:

جميل جدا.. اي هيك نص نحتاج..مو كلها نياحه واويلي وعذبني اكثر وآنه احبك اكثر.. من هو قاسم حسين؟

- طالب بالجامعة المستنصرية وصحفي بمجلة الاذاعة والتفلزيون.

خرج فاروق فرحا بتوقيع الموافقة.. وبعد اقل من اسبوع ظهر في التلفزيون وهو يؤدي الأغنية.

يبدأ النص هكذا:

بريسم اشكر كذلته تهفهف حبيبي،شامة عنبر والخد كرنفل حبيبي،عيونة رحلة سندباد والرمش شاهد الرحلة،اشما ازيد النظر بيهن يشدني شوك جديد احلى،والثغر نبع البراري،والكصيبة في عصاري، وبسمته شمّة عذيبي

واخذت الأغنية في حينها نصيبها من الشهرة.. اذاعيا وتلفزيونيا.

المؤسف..ان وزارة الثقافة العراقية المعنية بالثقافة والفن،لم تقم تشييعا يوم رحيله (24 تموز 2026)  يليق بفنان قدم اغاني والحانا ستحتفظ بها ذاكرة الأغنية العراقية.


مشاهدات 15
الكاتب قاسم حسين صالح
أضيف 2026/07/26 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/07/26 - 11:52 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 178 الشهر 29152 الكلي 15934279
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير