الزيارة وإستحقاق السيادة
جواد العطار
زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة الامريكية قبل انقضاء مئة يوم على نيل حكومته الثقة تثير اكثر من علامة استفهام: فهل هي لتقديم فروض الولاء والطاعة مثلما يدعي منتقدو الحكومة؟ ام لاستلام التعليمات وخارطة طريق عمل الحكومة للسنوات الاربع المقبلة؟ ام انها تلبية دعوة للتفاهم حول المصالح المشتركة بين بلدين ذوي سيادة من منظور اقتصادي لحكومة شابة جديدة؟ وغيرها الكثير من الاسئلة.
تبقى هذه الاسئلة مشروعة ، فيما ستكون نتائج الزيارة وما سينعكس عنها على اداء الحكومة وسياساتها المعيار الحقيقي للاجابة عنها.
ان سرعة انطلاق الحكومة في ملفي حصر السلاح بيد الدولة وملاحقة ملفات الفساد والفاسدين يعزز الامل فيها ، وبالذات ان رئيسها رجل اعمال شاب لم يرتبط اسمه سابقا بكواليس السياسة والصفقات ، ولم يكن حاضرا عبر الفضائيات ، الامر الذي يجعل نجاحه او اخفاقه مرهونا بما يحققه على ارض الواقع ، لا بما يقال عنه.
وان كان لدينا امل كبير بخطوات جادة من حكومة شابة نرجو ان تستمر في الداخل وان تحقق في الخارج نجاحا مثلما يبدو في الداخل ، فان لهذه الزيارة التي بدأت يوم امس اهمية كبيرة لانها تأتي في وضع حرج يمر به العراق والمنطقة ، في وقت يحتاج الطرفان الى اعادة ترتيب اولوياتهما... ان العراق يبدو اليوم اكثر حاجة الى هذه الزيارة من واشنطن ويفترض الا تكون مثل سابقاتها ، اننا نحتاج الى جرأة كبيرة للمطالبة باستكمال الاستقلال السياسي وتعزيز السيادة الوطنية ، والسعي الى تحقيق الاستقلال الاقتصادي بانتزاع حقوقنا لدى الخزانة الامريكية باعادة وارداتنا النفطية الى البنك المركزي العراقي ، وان حدث هذا فانه سيكون اكبر انجاز للحكومات في العراق بعد عام 2003.