الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 اختبار السيادة والسلاح: هل يملك الزيدي مفاتيح إقناع واشنطن بجدية التغيير؟

بواسطة azzaman

 اختبار السيادة والسلاح: هل يملك الزيدي مفاتيح إقناع واشنطن بجدية التغيير؟

رمزي ميركاني

 

في الثالث عشر من تموز عام 2026، تتجه أنظار العراقيين والعالم نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يستهل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أولى جولاته الخارجية بلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذه الزيارة ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي معتاد، بل هي انعطافة كبرى في مسار العلاقة بين بغداد وواشنطن، تهدف إلى نقلها من مربع إدارة الأزمات الأمنية إلى أفق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية.

يأتي علي الزيدي إلى سدة الحكم كشخصية تسوية فرضتها التوازنات الإقليمية والدولية بعد انتخابات 2025؛ فهو رجل أعمال لم يتلوث بدهاليز السياسة التقليدية بعد عام 2003، وهو ما منحه ميزة القبول لدى الإدارة الأمريكية التي سئمت التعامل مع الوجوه الحزبية المرتبطة بملفات إقليمية شائكة. وتكتسب هذه الزيارة أهمية قصوى لكونها تأتي في توقيت إقليمي انفجاري، حيث تشتعل المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وتتعطل ممرات الطاقة في مضيق هرمز، مما وضع الاقتصاد العراقي – المعتمد بنسبة 90% على النفط – في مهب الريح.

في قلب أجندة الزيدي، يبرز مقترح "صندوق الطاقة والتنمية" كأداة مالية غير مسبوقة. تقوم الفكرة على تخصيص عوائد 500 ألف برميل نفط يومياً لتمويل مشاريع بنية تحتية عملاقة تنفذها شركات أمريكية كبرى مثل "شيفرون" و"هاليبرتون". هذا الصندوق، الذي قد تتجاوز تمويلاته 400 مليار دولار على مدى العقود المقبلة، يمثل "تأميناً اقتصادياً" للعراق؛ فهو يضمن تدفق الاستثمارات التكنولوجية الأمريكية مقابل ضمان إمدادات الطاقة، ويحول النفط من مجرد سيولة للموازنة التشغيلية إلى محرك للتنمية المستدامة.

لا يمكن فصل الاقتصاد عن الأمن في العراق، وهو ما يدركه الزيدي جيداً. فواشنطن، عبر قائمها بالأعمال جوشوا هاريس، أرسلت رسائل واضحة: لا شراكة حقيقية مع وجود جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة. لذا، فإن الزيدي يحمل معه في حقيبته تعهدات جريئة بحصر السلاح وتعزيز سيادة القانون، وهي شروط لا غنى عنها لجذب رؤوس الأموال الأمريكية التي تبحث عن بيئة آمنة ومستقرة. إن نجاح الزيدي في إقناع ترامب بجدية حكومته في تحجيم الفصائل سيفتح الباب أمام دعم أمريكي سياسي واقتصادي غير محدود.

من المتوقع أن يواجه الوفد العراقي ملفاً شائكاً أعدته الإدارة الأمريكية يتعلق بشبهات فساد في شركة تسويق النفط العراقية (سومو). واشنطن تملك وثائق وصوراً لمخالفات إدارية ومالية، مما يضع الزيدي أمام اختبار حقيقي: هل يمتلك الشجاعة السياسية لتطهير المؤسسات النفطية من نفوذ الأحزاب؟ إن التعامل بشفافية مع هذا الملف سيكون عربون ثقة، يقدمه الزيدي للمستثمرين الأمريكيين وللرئيس ترامب الذي يرفع دائماً شعار النتائج مقابل الدعم.

لكي تحقق هذه الزيارة أهدافها الاستراتيجية ولا تظل مجرد وعود عابرة، يتوجب على الوفد العراقي برئاسة الزيدي التركيز على المقترحات التالية:

-  مأسسة الشراكة: يجب العمل على تحويل اتفاقية الإطار الاستراتيجي من نصوص ورقية إلى برامج عمل زمنية محددة، مع تفعيل اللجان التنسيقية العليا في قطاعات التكنولوجيا والتعليم والطاقة.

- استقلال الطاقة: التركيز على جذب الشركات الأمريكية لاستثمار الغاز المصاحب، لإنهاء التبعية الطاقوية للجوار، وتحقيق اكتفاء ذاتي يمنح القرار السياسي العراقي مرونة أكبر.

- تنويع منافذ التصدير: في ظل أزمة مضيق هرمز، يجب طلب دعم أمريكي تقني ولوجستي لتسريع مشاريع خطوط الأنابيب البديلة عبر الأردن أو تركيا، لضمان استمرار تدفق الإيرادات في حالات الطوارئ.

- ضمانات الشفافية: طرح آلية رقابة دولية مشتركة على "صندوق الطاقة والتنمية" لضمان عدم تسلل الفساد إليه، مما يشجع المصارف الأمريكية والشركات الكبرى على الانخراط فيه بقوة.

-  التوازن الذكي: على الزيدي أن يوضح لواشنطن أن استقرار العراق هو مصلحة أمريكية عليا، وأن بناء "دولة المؤسسات" يتطلب دعماً اقتصادياً يوفر فرص عمل للشباب، مما يسحب البساط من تحت أقدام المتطرفين.

إن رحلة علي الزيدي إلى واشنطن هي رحلة الفرصة الأخيرة لإعادة صياغة هوية العراق الدولية. فإما أن ينجح في بناء جسر اقتصادي متين يربط بغداد بالمنظومة العالمية المتقدمة، أو يظل العراق أسيراً للتجاذبات الأمنية والفساد المؤسسي. الرهان اليوم ليس على النفط بل على الإرادة في تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص استثمارية تصب في مصلحة المواطن العراقي الباحث عن الاستقرار والرفاه.

 

 

 


مشاهدات 342
الكاتب رمزي ميركاني
أضيف 2026/07/13 - 3:41 PM
آخر تحديث 2026/08/18 - 10:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 649 الشهر 19962 الكلي 16109666
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير