مطاعم بلا حدود
نوفل الراوي
انتشار المطاعم، و الكافتريات في مدينة الموصل اقل ما يمكن وصفه هو نشاط اقتصادي قائم على اساس تحقيق الربح المادي وهذا مقبول الى حد كبير ، فكسب القوت حق لا جدال فيه ؛ لكن حين يتحول ذلك النشاط الى ظاهرة مبالغ فيها ، بحيث تصبح تشويها بصريا ، وارباكا للذوق العام فهنا يجدر بنا التوقف عند هذا الحد.. فالذي يزور مدينة الموصل خلال هذه الفترة سيرى ان شوارعها قد لبست غير ثوبها للمعروف ..
فلم تعد حدائق نينوى .. ومنتزهات الموصل واماكنها التراثية والتاريخية ما يهتم به الناس ؛ بل اصبحت زيارة المطاعم و ( تجربة) اكلات غريبة بل لم تكن في يوم ما ضمن قائمة اصناف الطعام العراقي الموصلي المشهود بلذته ..
لقد غزتنا المطاعم بدرجات تتفاوت فيما بينها في النظافة ونوع الطعام المقدم لرواد المطعم .. كذلك لوحظ انتشار الكافيات التي تحرص على تقديم للناركيلة لزبائنها دون مراعاة للشروط الصحية ، ومخاطر هذه الانواع من الادخنة على صحة الناس.. والادهى من ذلك اصبح هناك ركن للسيدات بامكانهن طلب الاراكيل والمعسل دون خجل وهذه سابقة لم تشهدها موصلنا من قبل ..
انهم يفهمون السياحة فهما قاصرا .. يعتقدون ان السياحة هو ان تطلب طبق طعام غريب لا ينتمي لبيئتك ، ثم (تختتمه) بجلسة ىناركيلة على صوت شبه مطرب فاشل!! اجل غابت صورة الموصل المعروفة و حلُ محلها صور تخدش الحياء ، وتتجاوز حدود المالوف ..
كل شيء يتم من باب التقليد الاعمى للغير .. والادارات المحلية مدعوة لمتابعة مثل هذه الظواهر الشاذة. فنحن لا نحتاج هذا العدد الهائل من المطاعم والكافيات التي تولد انطباعا سلبيا عن الانسان الموصلي حين جرى حصره في زاوية ضيقة تتلخص بحشو البطون و مصاحبة الاراكيل ..
بل نريد ان نعكس حقيقة الانسان الموصلي الذي يعرف كيف يخطط .. ثم يبدع في تقديم نفسه للغير ..