حضور استثنائي رسمي وشعبي يواكب وداع المرشد الأعلى الإيراني
مواراة خامنئي في مشهد بعد إنتهاء مراسم تشييعه بالنجف وكربلاء
كربلاء – محمد فاضل ظاهر
النجف – سعدون الجابري
انتهت مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في العراق، بعدما ملأت حشود المشيعين شوارع مدينتي النجف وكربلاء، قبل إعادة الجثمان إلى إيران لمواراته الثرى بمدينة مشهد، في ختام رحلة وداع امتدت نحو أسبوع. وتزامن تشييع خامنئي في العراق، مع تجدد التوتر بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي شكل نقطة توتر أساسية خلال الحرب في الشرق الأوسط. ووصل نعش خامنئي الى مطار مدينة النجف اول أمس، حيث كان في استقباله مسؤولون عراقيون بينهم رئيسي الحكومة علي فالح الزيدي ومجلس القضاء الأعلى فائق زيدان وقادة تحالف الإطار التنسيقي، فضلا عن وزراء سابقين وحاليين وسياسيين وقادة آخرين، إضافة إلى حضور نجلا المرجع السيستاني في مراسم الاستقبال، لكن والدهم لم يحضر بسبب حالته الصحية. إلى جانب حضور رئيس التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر في المراسم، الذي كان في استقباله أيضا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني. كما حضر مصطفى، أحد أبناء خامنئي، في حين لم يظهر مجتبى خامنئي الذي خلفه في منصب المرشد الأعلى إلى العلن منذ تعيينه في آذار الماضي. وبحث الزيدي وبزشكيان على هامش التشييع، مقتضيات المرحلة المقبلة وما تتطلبه من دقّة وحرص في التعامل على جميع المستويات الإقليمية والدولية، من أجل ترسيخ الاستقرار ووقف الصراعات. وقال بيان تلقته (الزمان) أمس إن (الزيدي وبزشكيان، بحثا عمق العلاقات بين البلدين والحرص على تعزيزها وتقويتها في مختلف المجالات). وشدد الزيدي على إن (مقتضيات المرحلة المقبلة وما تتطلبه من دقّة وحرص في التعامل على جميع المستويات الإقليمية والدولية، من أجل ترسيخ الاستقرار ووقف الصراعات). من جانبه، عبّر بزشكيان عن (شكر بلاده للموقف المشرف للحكومة والشعب العراقيين). في تطور، عاد بزشكيان إلى طهران، على وقع الضربات الامريكية الجديدة. وانطلقت مراسم التشييع الشعبي في مدينة النجف عند الساعة السادسة صباحاً، حيث احتشدت أعداد كبيرة من المشيعين في شوارع المدينة للمشاركة في مراسم الوداع. وسار نعش خامنئي، الملفوف بالعلم الإيراني، على متن شاحنة جابت شوارع النجف، فيما أحاطت به الحشود، وحاول عدد من المشاركين الاقتراب منه ولمسه، في حين رفع آخرون صور المرشد الراحل إلى جانب صور عدد من القادة الإيرانيين وشخصيات من محور المقاومة. واختتمت مراسم التشييع في النجف عند مرقد الإمام علي عليه السلام، حيث أدى مئات المشايخ الصلاة على الجثمان. من جانبها، كشفت هيئة الحشد، عن مشاركة أكثر من مليونين في مراسم تشييع خامنئي في النجف. وذكرت الهيئة في بيان تلقته (الزمان) أمس إن (التقارير الأولية تشير إلى إن عدد المشاركين في مراسم تشييع خامنئي في النجف قد تجاوز، مليونين وثلاثمئة ألف مشارك). كما نقل النعش جواً إلى مدينة كربلاء، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً شمالاً، حيث استكملت مراسم التشييع في العتبة الحسينية عند مرقد الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس عليها السلام. واصطفت على جانبي الطرق في النجف وكربلاء، مئات المواكب التي تولى متطوعون فيها تقديم الطعام والشراب للمعزين، في مشهد يشبه المواكب الحسينية التي تقدم خدماتها للزائرين خلال شهر محرم وذكرى عاشوراء. وكان نعش خامنئي قد وُضع، إلى جانب جثامين أربعة من أفراد عائلته الذين اغتيلوا معه في الضربات، في مصلّى طهران الكبير منذ يوم الجمعة، حيث توافدت وفود رسمية وحشود كبيرة لإلقاء النظرة الأخيرة، قبل إن ينطلق موكب التشييع، في شوارع العاصمة الإيرانية وسط مشاركة جماهيرية واسعة، رفعت خلالها الرايات الحمراء ورددت شعارات تدعو إلى الثأر. ومن طهران، نُقل الجثمان إلى مدينة قم المقدسة، التي شهدت بدورها توافد حشود كبيرة للمشاركة في مراسم الوداع. وقاد خامنئي، الجمهورية الإسلامية منذ عام 1989 عقب وفاة مؤسسها الخميني، واغتيل عن عمر ناهز 86 عاماً. وأعادت مشاهد الحشود في شوارع طهران إلى الأذهان مراسم تشييع الخميني، التي قالت وسائل إعلام رسمية آنذاك إن عدد المشاركين فيها بلغ نحو عشرة ملايين شخص.