أين الراتب يا أصحاب المعالي والمراتب؟
عبد الستار رمضان
أزمة رواتب موظفي إقليم كوردستان ليست مجرد مشكلة مالية عابرة، بل قضية تمس حياة ملايين الناس، وتؤثرعلى مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فالموظف الذي أفنى سنوات عمره في خدمة المؤسسات العامة يعــــــــــــيش حالة من القلق الدائم، وينتظر موعدًا مجهولًا لراتب هو حق قانوني وليس منحة أو تفضّلًا من أحد.
ان سنوات التأخير وعدم الانتظام في توزيع الرواتب قد أثقلت كاهل الموظفين والمتقاعدين، وتسببت في تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع حجم الديون، وعجزالكثير من العائلات في تامين حاجاتها الأساسية من إيجارات وأقساط ورسوم دراسية ونفقات علاج، وأصبح السؤال الذي يتردد في كل بيت:متى يصل الراتب؟ وهو سؤال لا ينبغي أن يبقى بلا جواب في دولة تقوم على سيادة القانون واحترام الحقوق.
إن الخلافات المالية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، مهما كانت أسبابها القانونية أو السياسية، لا يجوز أن يكون الموظف ضحيتها، فالراتب يرتبط بالحق في الحياة الكريمة، وهو حق كفلته المبادئ الدستورية والمواثيق الدولية التي تؤكد ضرورة حماية العامل والموظف من أي إجراء يحرمه من أجره أو يؤخره دون مبرر مشروع، واستمرار هذه الأزمة لا يهدد الاستقرار المعيشي فحسب، بل ينعكس أيضًا على أداء المؤسسات العامة، ويؤثر في مستوى الخدمات، ويضعف ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. فالاستقرار المالي للموظف هو أحد أهم مقومات الاستقرار الإداري والاقتصادي والاجتماعي.
لقد آن الأوان لوضع حلول جذرية ومستدامة تضمن انتظام صرف الرواتب، وإبعادها عن التجاذبات السياسية والخلافات المالية، من خلال آليات قانونية ومالية واضحة وشفافة، تكفل وصول المستحقات إلى أصحابها دون تأخير فكرامة الموظف من كرامة الدولة، واحترام حقوقه هو احترام لسيادة القانون، وإن الدول تُقاس بقدرتها على صون حقوق مواطنيها، وفي مقدمتها الحق في الأجر الذي يضمن العيش الكريم، لا بالوعود المتكررة أو البيانات المتبادلة، فليكن الراتب حقًا ثابتًا لا يخضع للخلافات، ولا يبقى الموظف أسير الانتظار والترقب شهرًا بعد شهر.
إن المسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف المعنية، بعيدًا عن تبادل الاتهامات أو تحميل المسؤولية للآخر. فالمواطن لا يعنيه الحوار او الاتفاق السياسي بقدر ما يعنيه أن يحصل على راتبه في موعده، وأن يشعر بأن حقوقه مصانة وفق القانون والدستور.