مواصلة الحلم وسط تحدّيات إجتماعية ومالية
السامرائي يروي رحلة تأسيس أكاديمية البورك في المهجر
أحمد الفياض
يواصل الأستاذ الدكتور شفيق عبد الرزاق السامرائي٬ رحلته الفكرية والعلمية٬ التي امتدت من قاعات جامعة بغداد إلى فضاءات العمل الأكاديمي في أوروبا، مؤمناً بأن (المعرفة قادرة على تجاوز الحدود وصناعة الأثر أينما وُجدت الإرادة). وبعد مسيرة أكاديمية حافلة تُوّجت بعمادة كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، اتجه إلى (الدنمارك ليؤسس مع نخبة من الأكاديميين العراقيين والعرب أكاديمية البورك للعلوم، لتكون منبراً علمياً يخدم الجاليات العربية٬ ويؤسس لبيئة أكاديمية رصينة وفق المعايير الأوروبية). في هذا الحوار، يستعرض السامرائي بدايات التأسيس، والتحديات التي واجهت الأكاديمية، ورؤيتها العلمية، إلى جانب الحديث عن أبرز الشخصيات الأكاديمية التي أسهمت في مسيرتها.
□ صف لنا لحظة البداية.. ما الصعوبات التي واجهتموها لتأسيس أكاديمية البورك للعلوم، وما الذي دفعكم لمواصلة الحلم رغم الغربة؟
- لحظة البداية كانت في عام 2003/2004، حين اجتمعنا كمجموعة من الأساتذة العراقيين في أوروبا، وبعضنا جاء من دول عربية والتحق بالمشروع لاحقاً، وكان يجمعنا هَمّ واحد يتمثل بكيفية تأسيس صرح علمي في قلب أوروبا يخدم أبناء الجاليات العربية. فقد كان هناك أكثر من أربعمئة ألف عربي في الدنمارك ودول الجوار يحملون شهادات الثانوية أو البكالوريوس ويتطلعون إلى فرص تعليمية متقدمة.
امر سهل
في البداية واجهتنا صعوبات كبيرة، لأن تأسيس مؤسسة أكاديمية في بلد أجنبي ليس بالأمر السهل. واجهنا تحديات قانونية ومالية وحتى نفسية، واستغرق الأمر أشهراً طويلة من العمل والتنقل بين وزارة التعليم العالي الدنماركية ووزارة الخارجية ووزارة العدل وهيئة الأعمال والضرائب والبنك المركزي، فضلاً عن الاستعانة بمحامٍ مختص لمتابعة الإجراءات القانونية كافة. وبعد جهود مضنية، تمكنا من الحصول على الموافقات والتراخيص الرسمية التي سمحت لنا بتأسيس الأكاديمية وممارسة نشاطها العلمي في مجال التعليم الأولي والدراسات العليا، وتم تسجيلها رسمياً لدى الجهات المختصة.
ما رؤية أكاديمية البورك للعلوم في الدنمارك، وما أهدافها الرئيسية؟
- أكاديمية البورك للعلوم هي مؤسسة علمية تُعنى بالتعليم العالي وإعداد الكفاءات العلمية المتخصصة الملتزمة بواجبها الأكاديمي والإنساني، مع العمل على تهيئة هذه الكفاءات للإسهام في خدمة الحضارة الإنسانية عموماً والعربية خصوصاً. وتقوم رؤيتنا على الاهتمام بالقيم الثقافية العليا، وترسيخ فلسفة التفتح الفكري والتنويري، إلى جانب تطوير العلوم والآداب والفنون، وتشجيع البحوث العلمية النظرية والتطبيقية، وإجراء الاختبارات والتجارب العلمية التي تسهم في تقدم المجتمع الإنساني وازدهاره.
كيف تم اختيار عمداء كليات أكاديمية البورك للعلوم؟
- منذ تأسيس الأكاديمية، حرصنا على اختيار عمداء الكليات من بين الأساتذة المعروفين بتميزهم العلمي والأكاديمي. وقد تعاقبت على عمادات الكليات نخبة من الأكاديميين الذين كان لهم دور بارز في تطوير البرامج العلمية والإشراف على المسيرة التعليمية والبحثية بما ينسجم مع رسالة الأكاديمية.
خدمة الجالية
وكان لكل كلية عميد أسهم في ترسيخ المعايير الأكاديمية الأوروبية وخدمة الجالية العربية في الدنمارك ودول الجوار، ومن أبرزهم:
* الأستاذ الدكتور مازن الرمضاني عميد كلية العلوم السياسية.
* الأستاذ الدكتور سهيل حسين الفتلاوي عميد كلية القانون.
* الأستاذ الدكتور عبدالغني السامرائي عميد كلية العلوم الطبية المساعدة.
* الأستاذ الدكتور فاروق توفيق إبراهيم عميد كلية الإدارة والاقتصاد.
* الأستاذ الدكتور وديع ياسين محمد خليل عميد كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة.
* الأستاذ الدكتور عبدالله الأشعل عميد كلية الدراسات العليا.
* الأستاذ الدكتور عوني السبعاوي عميد كلية التربية.
* الأستاذ الدكتور قيس بهنام شعاوي عميد كلية الفنون الجميلة.
* الأستاذ الدكتور لؤي مؤيد النداوي عميد كلية الهندسة.
* الأستاذة المساعدة الدكتورة ماجدة عبدالعال عميدة كلية الإعلام.
□ من هم الأساتذة الذين توالوا على رئاسة الأكاديمية بعد الأستاذ شفيق؟
- بعد انتهاء فترة رئاستي، تعاقب على رئاسة أكاديمية البورك للعلوم عدد من الأكاديميين الذين واصلوا حمل رسالة الأكاديمية العلمية والإنسانية. ومن أبرزهم الأستاذ الدكتور رشيد الجزراوي، الذي عمل على تطوير البنية الأكاديمية وتعزيز التعاون مع الجامعات الأوروبية والعربية، والأستاذ الدكتور عبد السلام الطائي الذي ركز على دعم البحث العلمي وفتح آفاق جديدة للدراسات العليا، إضافة إلى الأستاذ الدكتور حسين سالم عبدالجبار الذي عزز البرامج المهنية وخدمة الجالية العربية، والأستاذ الدكتور طلال أكرم النداوي الذي أسهم في تعزيز مكانة الأكاديمية ومواصلة مسيرتها الأكاديمية والبحثية. وقد حرص جميع من تولوا رئاسة الأكاديمية على الالتزام بفلسفتها القائمة على التفتح الفكري والتنويري، والارتقاء بالعلوم والآداب، والمساهمة في خدمة الحضارة الإنسانية والعربية.