الرقابة القضائية على القرارات الإدارية
سعد البخاتي
تُعدّ الرقابة القضائية على القرارات الإدارية من أهم الضمانات القانونية لحماية مبدأ المشروعية وصيانة حقوق الأفراد، إذ لا يجوز للإدارة، مهما اتسعت صلاحياتها، أن تمارس سلطتها خارج حدود الدستور والقانون. فالأصل في الدولة الحديثة خضوع جميع السلطات لسيادة القانون، وهو ما أكده دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في المادة (5)، كما نصت المادة (19/ثالثاً) على أن التقاضي حق مصون ومكفول للجميع.
ويقصد بالقرار الإداري إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بقصد إحداث أثر قانوني معين، كالتعيين أو النقل أو فرض العقوبات الانضباطية أو سحب الامتيازات. وإذا صدر القرار مخالفاً للقانون، جاز الطعن فيه أمام القضاء الإداري المختص.
وتختص محكمة القضاء الإداري بالنظر في مشروعية القرارات الإدارية، من خلال التحقق من سلامة أركان القرار، وهي الاختصاص، والشكل، والسبب، والمحل، والغاية. فإذا شاب القرار عيب من هذه العيوب جاز إلغاؤه قضائياً. ومن أبرز هذه العيوب: عدم الاختصاص، ومخالفة القانون، وإهمال الإجراءات الجوهرية، والانحراف في استعمال السلطة لتحقيق أغراض غير مشروعة.
ومن المبادئ المستقرة أن القرار الإداري يتمتع بقرينة السلامة إلى حين الحكم بإلغائه، إلا أن هذه القرينة تقبل إثبات العكس أمام القضاء. كما أن الأصل خضوع جميع القرارات الإدارية للرقابة القضائية، ولا حصانة لأي قرار إلا بنص قانوني صريح يفسر تفسيراً ضيقاً.وتبرز أهمية هذه الرقابة في العراق في قضايا الوظيفة العامة، والتقاعد، والعقوبات الانضباطية، والامتناع غير المشروع عن اتخاذ القرار. فهي وسيلة قانونية تحد من التعسف الإداري وتدعم ثقة المواطن بالدولة.وخلاصة القول، إن القضاء الإداري يمثل صمام أمان لحماية الشرعية الدستورية، وكلما تعزز استقلاله وفاعليته، اقترب العراق من بناء دولة المؤسسات والعدالة وسيادة القانون.
□ مستشار قانوني