الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التدريب الحقوقي في العراق .. فجوة الوعي و مسؤولية الإصلاح

بواسطة azzaman

التدريب الحقوقي في العراق .. فجوة الوعي و مسؤولية الإصلاح

حيدر جاسب عريبي البهادلي

 

لا تزال قضية الوعي بحقوق الإنسان في العراق تواجه تحديات حقيقية ، لا ترتبط بغياب النصوص القانونية أو ضعف الإلتزامات الدولية ، بقدر ما ترتبط بغياب الإستثمار الجاد في بناء الإنسان .

 فبين ما تقرّه الأمم المتحدة من معايير و إتفاقيات ، و بين ما يعيشه المواطن من واقع يومي ، تتشكل فجوة معرفية و سلوكية تستدعي وقفة مراجعة جادة .

إن المشكلة لم تعد في نقص التشريعات ، بل في ضعف ترجمتها إلى ثقافة مجتمعية و سلوك عملي .

و هنا يبرز التدريب في مجال حقوق الإنسان و القانون الدولي كأداة إصلاح حقيقية ، لا تقل أهمية عن أي إصلاح تشريعي أو مؤسسي .

فالشباب الذين يفتقرون إلى الوعي القانوني يصبحون أكثر عرضة للإنتهاك ، و أقل قدرة على المطالبة بحقوقهم ضمن الأطر المشروعة .

و من خلال التجارب الميدانية في مجال التدريب و بناء القدرات ، يتضح أن البرامج التقليدية التي تكتفي بالطرح النظري لم تعد قادرة على إحداث تغيير ملموس .

في المقابل فإن التدريب القائم على المهارات —كالرصد و التوثيق ، و آليات المناصرة ، وفهم منظومة القانون الدولي— يُسهم في إعداد جيل قادر على التفاعل مع القضايا الحقوقية بوعي و مسؤولية .

و لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني في هذا السياق ، إذ تمثل إحدى أهم القنوات لنشر ثقافة حقوق الإنسان .

غير أن هذا الدور يظل محدود الأثر ما لم يُدعم بكوادر مؤهلة تمتلك خبرة حقيقية في التدريب و التأهيل ، و قادرة على تصميم برامج تستجيب لإحتياجات المجتمع العراقي ، بعيداً عن النماذج المستنسخة التي لا تراعي خصوصية الواقع .

و في هذا الإطار تبرز أهمية المبادرات التدريبية التي يقودها مختصون في مجال القانون الدولي و حقوق الإنسان ، ممن عملوا على نقل الخبرات العالمية إلى السياق المحلي ، عبر برامج نوعية تستهدف الشباب و تعمل على تمكينهم معرفياً و مهارياً .

فالتجربة أثبتت أن الإستثمار في بناء القدرات هو الطريق الأقصر لتعزيز الإستقرار المجتمعي .. و الحد من الإنتهاكات .

إن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في الإنتقالِ من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم ، الذي يضع التدريب ضمن أولويات السياسات العامة ، و يربطه بخطط التنمية المستدامة .

 فغياب هذا التوجه يعني أستمرار الفجوة بين النص و التطبيق ، و بين الحق و الواقع .

خاتمة :-

إن بناء وعي حقوقي حقيقي في العراق لا يمكن أن يتحقق دون مشروع وطني متكامل يقوم على التدريب و التثقيف المستمر .

فالشباب الواعي هو الضمانة الأولى لحماية الحقوق ، و هو الأساس في بناء دولة القانون  التي لا تقوم على النصوص وحدها ، بل على الإنسان القادر على فهمها و الدفاع عنها .


مشاهدات 56
الكاتب حيدر جاسب عريبي البهادلي
أضيف 2026/04/27 - 3:36 PM
آخر تحديث 2026/04/28 - 12:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 45 الشهر 24276 الكلي 15242349
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير