الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 حكاية شيخ من الواقع

بواسطة azzaman

 حكاية شيخ من الواقع

عدنان سمير دهيرب

 

ما برحت الصور والفعاليات التي وقعت قبل العدوان الذي شنته أمريكا وبريطانيا وتداعياته تترى في الذاكرة القريبة والحاضرة ، بدعم من دول عديدة في المحيط الجغرافي للعراق ، بوصفها أدوات للتآمر ورصد الأموال لتدمير وتخريب الدول الأخرى التي تتعارض مع سياستها ، أو لتنفيذ إستراتيجية الدول العظمى إزاء شعوب المنطقة . إذ قامت السلطة في العراق حينذاك بحشد كل قواتها المسلحة والأجهزة الأمنية والحزبية الساندة ، فضلاً عن تهيئة الشعب من خلال البروبوغندا سواء بالإعلام أو الخطابات والشعارات ونحو ذلك ، من الأساليب التي تستخدمها كل الدول حين تتعرض للتهديد والحرب من الدول المعتدية لحماية البلد من العدوان .

في تلك الظروف المشحونة بالقلق والخوف والأزمات ، ذكر لنا حينها أحد المسؤولين إبان النظام السابق في لقاء صحفي : أن أحد الشيوخ جاء اليه برفقة مجموعة مسلحة من عشيرته ، للتعبير عن الولاء والتضحية والفداء عن الوطن والحزب و ( القائد اللا ضرورة ) . وبعد مقدمات حماسية وكلمات مفعمة بالحب للوطن ، فيما يطلق المهوال هوسات تثير الحماسة والمشاعر الوطنية والتأثير مع حركات وتقافز لاستكمال المشهد . وهي فعالية تتكرر مع كل مسؤول وسلطة تأتي لحكم البلد .

انتهى اللقاء بشكر المسؤول للشيخ ، الذي ظلت حركاته وكلماته وموقفه يرددها المسؤول بالإضافة الى فعاليات أخرى ، في كل لقاء إعلامي بوصفها أنموذجاً للوحدة الوطنية والتضحية والفداء من أجل ( الوطن والقائد ) .

وحين أنتهت الحرب وسقط النظام ، ودخلت القوات الغازية الى المدن والقصبات العراقية ، علمت أن ذات الشيخ قام بوليمة كبيرة للجنود الغازية ، وأطلق الكثير من الحضور كلمات الترحيب مع حركات التقافز والرغبة في الخلاص من النظام الدكتاتوري ؟! هذهِ الواقعة تتكرر بين حين وآخر بأشكال متعددة . والمشكلة أن هؤلاء المسؤولين بأختلاف إتجاهاتهم السياسية والأيديولوجية ، يخدعون أنفسهم بتصديق تلك الفعاليات لاشباع رغباتهم بالهيمنة وإمتلاك السلطة ، لأنه يفتقد القدرة والتأثير من ناحية ، ولان الجميع انتاج ذات البيئة والتفكير الدائري لثقافة المكان ومجتمع الطاعة والعبودية من ناحية أخرى ، لرسم مجتمع يتشابه جُله بذات السلوك ، ما افضى الى خضوع الجمهور وسلب إرادته بفعل الاحتلالات المتكررة ، والاستبداد المتوارث لسلطات سياسية وقوى تقليدية راسخة ، افرزت الولاءات المزيفة والنفاق والمزايدات الكاذبة التي ترافقهم ، وهؤلاء في حالة تنافس مع زبائنية زعماء السلطة او الأحزاب ، يرون التكيف مع المتغيرات ضرورة لتحقيق غاياتهم الانانية وحماية مصالهم . طالما نفتقد الى العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية ، لاشاعة روح المواطنة بين شعب مازال منقسم الولاءات ، بفعل اختلاف ايديولوجية الأحزاب القابضة على السلطة ، أدت الى تراجع الانتماء الى الهوية الوطنية الجامعة .

 

 

 


مشاهدات 57
الكاتب عدنان سمير دهيرب
أضيف 2026/04/27 - 3:51 PM
آخر تحديث 2026/04/28 - 12:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 46 الشهر 24277 الكلي 15242350
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير