الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا تسعى دول الخليج العربي للحصول على مزيد من السيولة بالدولار الأمريكي ؟

بواسطة azzaman

لماذا تسعى دول الخليج العربي للحصول على مزيد من السيولة بالدولار الأمريكي ؟

شاكر عبد موسى

 

رغم امتلاك دول الخليج العربي، مثل الإمارات والسعودية، احتياطيات ضخمة من الدولار الأمريكي نتيجة صادراتها النفطية، إلا أنها تستهدف الحصول على مزيد من السيولة بالدولار الأمريكي عبر ما يُعرف بخطوط المقايضة مع الولايات المتحدة.

الأمر لا يتعلق فقط بالمال، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى تأثير أكبر على الساحة السياسية، حيث يعكس هذا التوجه محاولة أمريكية لتعزيز هيمنة الدولار وسط تغيّر في المشهد الجيو- سياسي العالمي.

1-    كيف تعمل خطوط المقايضة ؟.

في الأساس، تتيح خطوط المقايضة فرصة للبنوك المركزية الأجنبية لتبديل عملاتها المحلية بالدولار الأمريكي. لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خطوط مقايضة دائمة تُخصص للدول الحليفة مثل كندا واليابان ودول الاتحاد الأوروبي، بينما تمتلك وزارة الخزانة قدرة أقل على تقديم هذه التسهيلات.

الهدف الرئيسي لهذه الخطوط هو الحفاظ على استقرار أسواق الدولار العالمي ومنع حدوث اضطرابات مثل تلك التي شهدناها خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008 أو مع بداية جائحة كورونا.

وفي حال اشتدّت الأزمات الاقتصادية، كما حدث مع تفاقم الأزمة المالية، يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى توسيع نطاق هذه الخطوط لضمان تدفق الدولار بين الشركاء الدوليين. في السياق نفسه، طلبت دول الخليج مؤخراً هذا الدعم من الولايات المتحدة لتجنب أي أزمات سيولة محتملة، خاصة في ظل توترات جيوسياسية تهدد محاور تجارتها الحيوية مثل مضيق هرمز.

2-    لماذا هذا الاهتمام؟

على السطح، تبدو طلبات دول الخليج اقتصادية بحتة، لكنها تُفسر أيضاً كرسائل سياسية قوية. فمن خلال هذه الطلبات، تبعث هذه الدول بإشارات إلى الأسواق العالمية والمستثمرين بأنها تستعد لأي طارئ وتعزز من احتياطاتها لأقصى الحدود.

بحسب (فيشال خاندوجا) من "مورغان ستانلي"، فإن هذه التحركات ليست رد فعل متأخر لأزمة حالية بقدر ما هي خطط استباقية لمواجهة سيناريوهات أكثر تعقيداً مستقبلاً.

كما يشير الخبراء إلى أن طلبات دول الخليج للحصول على خطوط مقايضة قد تكون جزءاً من استراتيجيتها لتعزيز استثماراتها في الولايات المتحدة. فقد كتب محللو شركة "إيفركور" أن خطوط المقايضة تؤمّن لدول الخليج السيولة اللازمة لاستمرار تدفق استثماراتها الضخمة داخل الأسواق الأمريكية، وهي مشاريع لطالما شجّع البيت الأبيض عليها لتعزيز الاقتصاد الأمريكي.

3-    اللعبة السياسية خلف الكواليس :

لا يمكن فصل الملف الاقتصادي عن السياسي في هذا السياق. بالنسبة لدول الخليج، يُعتبر الدخول في دائرة خطوط المقايضة بمثابة مؤشر على رغبتها في تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي ضمن النظام المالي العالمي الذي يعتمد بشدة على الدولار.

وتُعد هذه المطالب وسيلة مضمرة للتعبير عن استيائها تجاه بعض القرارات السياسية الأمريكية التي قد تُؤثر سلباً على مصالحها الاقتصادية، كما جاء على لسان (براد سيتسر) من مجلس العلاقات الخارجية.

ما يُضاف إلى الطاولة هو أن استراتيجية الطلب المعلن لخطوط المقايضة تحمل معها وزناً سياسياً كبيراً؛ فهي تُظهر للدول الأخرى والمستثمرين عالمياً جاهزية الخليج لمواجهة الأزمات المالية بأي ثمن.

4-    الرؤية المستقبلية والمخاطر:

مع أن توفير خطوط المقايضة يحمل فوائداً اقتصادية واضحة، إلا أن هناك مخاطرة عند فتح هذه القنوات بشكل أوسع. فعملية تبادل الدولار مقابل عملة محلية تمثل في الواقع نوعاً من القروض للدول الأخرى. وإذا انخفضت قيمة العملة المحلية بعد التبادل، قد تتكبد الولايات المتحدة خسائر كبيرة.

لهذا السبب، تشدد - شركة إيفركور- على ضرورة اختيار الشركاء بدقة لضمان تقليل أي مخاطر محتملة قد تضر بدافعي الضرائب الأمريكيين.

ومع ذلك، توسيع نطاق هذه العمليات ليشمل شركاء اقتصاديين جُدد قد يكون وسيلة أخرى لتعزيز الهيمنة العالمية للدولار وموقعه كعملة احتياطية أولى.

5-    الخلاصة :

الكثير يدور حول خطوط المقايضة بالدولار التي تطالب بها دول الخليج، فهي ليست مجرد عملية مالية عادية، بل تصاحبها أهداف سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الأرقام. في النهاية، قد يتم تبادل الأموال بشكل واضح، ولكن الرسائل الخفية والقوى المؤثرة التي يتم تبادلها وراء الكواليس هي الجزء الأكثر إثارة في اللعبة.

https://www.axios.com/2026/04/24/ موقع أكسيوس /

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 كاتب وباحث


مشاهدات 54
الكاتب شاكر عبد موسى
أضيف 2026/04/27 - 3:34 PM
آخر تحديث 2026/04/28 - 12:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 49 الشهر 24280 الكلي 15242353
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير