فراس النجار بين الواقعية والتجريدية: لا أحب المكوث في مدرسة واحدة
بابل - كاظـم بهَــيًــة
فراس محمد النجار بعمر الطفولة بدأ يميل الى فن الرسم، فاخذ يشخبط على الورق ومنذ تلك اللحظة بدأ رويدا رويدا عاشقا وشغوفا فاخذ يرسم، وعند دخوله الابتدائية استمر بتطوير موهبته، فكان عالمه الذي احب ان يحلق في فضائه، ثم دخلوله معهد الفنون الجميلة وتخرجه منه، حتى حقق حضورا في المشهد التشكيلي واليوم يعد واحدا من فناني الحلة، التقيناه لتسليط الضوء على تجريته هذه، فقلنا له:
□ ماذا يعني لك الرسم؟
-الرسم أحد الفنون التي من خلالها يمكن التعبير عن ما في داخلي بدون قيود وتحفظ، وهو وسيلة للتفريغ الانفعالي والبوح بكل ما في داخلي من أشياء، بالإضافة إلى طرح مواضيع يمكن من خلالها التأثير في الآخرين.
□ وكيف جذبك لجادته وما هي العوامل التي أسهمت في نشأتك فنانا؟ً
-الرسم موهبة تخلق مع الإنسان، منذ طفولتي كانت هنالك بوادر للرسم وفي المرحلة الابتدائية و في الصف الأول انتبهت لي معلمة التربية الفنية واتذكر اني رسمت بندقية بتفاصيلها وقالت من رسم لك هذا قلت أنا ست، قالت: هل تستطيع رسمها على السبورة، فقلت: نعم، ثم رسمتها بالطباشير الابيض فصفقوا لي التلاميذ، بعد ذلك اخذتني المعلمة إلى باقي الصفوف من الاول إلى السادس في مدرستي شط العرب لارسم على السبورة فيصفقوا لي. كان ذلك الدافع الرئيسي للإستمرار بالإضافة إلى دور الاهل الكبير في توفير مستلزمات الرسم من الألوان والمواد الأخرى. استمريت في المرحلة الابتدائية وكان التلاميذ يلتفون حولي عندما ارسم، أما في المرحلة المتوسطة ،ساعدني مدرس التربية الفنية رباح السعدي على التطور بشكل جيد من خلال التحفيز والدعم، حاولت التقديم للقبول في معهد الفنون الجميلة لكن الأهل رفضوا لبعد المسافة في بغداد، في المرحلة الإعدادية ابتعدت عن الرسم واتجهت للخط العربي.
اسلوب متفرد
□ ارى في اعمالك اكثر من مدرسة فنية ولم ترسي على اسلوب متفرد به؟
-مع حبي للمدرسة الواقعية في الرسم الا أنني أحب أن اجرب في باقي المدارس ، حين أشعر بأن المدارس الأخرى أكثر حرية في التعبير عن داخل الفنان، فتارة ارسم في التعبيرية وتارة أخرى في التجريدية.
□ اذن ماهو الاسلوب والمنهج الفني الذي تتبعه في اعمالك التشكيلية اخيرا؟
-احاول التنقل بين الواقعية والتجريدية لأنني لا احب أن بقى في مدرسة واحدة ولكسر الملل والرتابة في البقاء على قالب واحد.
□ تشكيليون اثرو في اسلوبك؟
-كان للفنانين الرواد الأثر الكبير في مسيرتي الفنية من خلال المصورات، كالفنان فائق حسن وجواد سليم وحافظ الدروبي وغيرهم. أما في الكلية فقد كان للفنانين من الأساتذة الدور الكبير في التأثير مثل فاخر محمد وكاظم نوير ومكي عمران و الراحل عبد السادة عبد الصاحب وغيرهم.
□ ما المواضيع التي تحب التطرق إليها من خلال لوحاتك الفنية؟
-اكثر المواضيع القريبة علي هي مواضيع الطبيعة، فهي اكثر المواضيع يتحرر بها الفنان من قيود كثيرة، إضافة لكونها فضاء واسع من الحرية.
□ ارى في اعمالك ذاكرةٌ للزمان والمكان لم تفارقها مثل الطبيعة وحياة الريف؟
-يشكل المحيط المكاني خزين معرفي باطني بشخصية الفنان في الوعي ومدينتي (المدحتية)، تشكل في أغلب مناطقها سابقا بيئة متنوعة من البساتين والمساحات الخضراء. استرجع من خلالها مشاهد بدأت تتقلص في ظل التوسع العمراني في المدينة.
□ أهم عناصر اللوحة الفنية هل اللون عنصر أساس في اللوحة أم الموضوع، أم أنهما مكملان لبعضهما؟
-اللون والخط والفضاء والموضوع وغيرها من العناصر تشكل بمجملها العمل الفني بشكل مترابط فقد يطغى عنصر على اخر ولكن تبقى العناصر بمجملها مشكلة للعمل الفني.
□ هل توضح لنا رؤيتك لواقع الفن التشكيلي العراقي اليوم، ومن يستوقفك من رواده؟
-تطور الفن في العراق في السنوات الأخيرة ، بشكل متسارع وبدأت تظهر طاقات جيدة جدا في الميدان الفني، ساهم الانفتاح على العالم وتطور صناعة الالوان إضافة إلى اسعارها المعقولة وتنوعها، كما وأن كثرة المعارض وتنوعها والتماس مع فنانين معروفين وذووا تاريخ جيد في الرسم، بالإضافة إلى سهولة الحصول على مقاطع فيديو لمراحل الرسم وبالتفصيل في بعض الأحيان من قبل فنانين متمكنين على مستوى العالم عن طريق المواقع الإلكترونية والتي ساهمت وبشكل فعال في تطور كثير من الطاقات الإبداعية للرسام. أما عن الرواد في الفن فقد شكل الفنانين الرواد الاوائل امثال فائق حسن وجواد سليم وشاكر حسن ال سعيد وكاظم حيدر وغيرهم مرجعا مهما لي و لكثير من الفنانين ممن عاصرناهم.
□ ما الشيء الذي يحتل الاهمية الاكبر في اعمالك؟
-تشكل المواضيع الاجتماعية حصة كبيرة من اعمالي، ربما هي حنين لحياة عشناها سابقا، في ضل ما نعيشه حاليا من ايقاع سريع للحياة وتبدل خطير بكثير من الموروث والتقاليد التي كانت ثوابت سابقا.
□ واخيرا ما حلم فراس النجار؟
-إمكانية التأثير في المجتمع عن طريق الفن، و تطور المفهوم الجمالي و الذوقي لدى المجتمع لما لذلك من تأثير كبير في تشكيل الوعي الجمعي .