امرأةٌ بلا تضاريس
حيدر عبد الرحمن الربيعي
تُثقِلني امرأةٌ منزوعةُ التشكُّل
تبدو ممتلئةً
لكنها،، متسربة المعنى
أخطُّ تفاصيلها
كما ينحت السرابُ على صفحة الغيم
وكلّ اقترابٍ
يفتحُ متاهةً أخرى
أستنشقُ خواءها
فيتّسعُ صدري
حتى يضيقَ بي الامتداد
أشيّدُ لها مقاماتٍ
من رجاءٍ مُعلّق
وألوذُ بها
غير أنّ السقوفَ
تتهاوى في فضاءٍ بلا دعائم
أعبرُها
فلا حاجزَ يُبطئني
ولا منفذَ يُفضي بي
ولا رجعَ يُثبتُ خطوي
أغيبُ داخلها
كلفظةٍ
فقدت دلالتها
وحين استبانت تجربتي معها
لم أعثر على منعطفٍ يُربكني
كي أوقن بالحركة
ولا طيفٍ ليّنٍ
يُرمّمُ هشاشتي
ولا مرتفعٍ فسيحٍ
يحتملُ انزوائي…
كلُّ ما حولي
انبساطٌ مُفرِط
يُورثُ التلاشي
هناك
أدركتُ السلوك
أنّ النجاة
لا تسكنُ السهولة
بل في صدمةٍ
تُعيدُ اليقظة
وأنّ الاكتمال
ليس فيما يُشبهُ العلوّ
بل فيما يُقاومُ العابر
وتبيّن لي
أنّ تلك المرأة
لم تكن كيانًا
بل دربًا
إن لم يجرحكَ
لن يُوصلك