الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إسمها شهد.. إمرأة تصارع بعناد فوق زورق بلا شراع لعبور بحر أهوج

بواسطة azzaman

إسمها شهد.. إمرأة تصارع بعناد فوق زورق بلا شراع لعبور بحر أهوج

 

بغداد -  نزار عبد القادر

في سماء شرقنا العربي، ما زال الظلام يشغل مساحة كبيرة، وأول ضحايا هذا الظلام هي المرأة.

ففي كل النوائب والجوائح، وفي كل الأزمات التي تخلفها الحروب والنزاعات وضيق العيش، كانت المرأة ولا تزال هي الخاسر الأول والأكبر.

إسمها «شهد» ... إنحنت لصروف الدهر وهي لما تزل صبية في الخامسة عشرة من عمرها، لحظة غاب الأب عن الدنيا وتيتمت ومعها شقيقها الطفل، وبدأت تتطلع الى أمها المترملة، الباحثة عما يستر الحال .. والحال إذا ما عسر يحمل معه الأثقال والأغلال، وليس أمام الأم الأرملة سوى دفع البلاء، وما عساه أن تخبئ شرعة الغاب لإبنتها القاصر، ففضلت أن تسوقها قبل حين الى رفيق درب، عسى أن يصلح العطار ما أفسده الدهر.

أصبحت شهد زوجة، وبعد سنوات أماً لثلاث صبيات، ومنذ بداية مشوارها الأسري حلمت بمستقبل لابد أن يحمل لها ما تيسَّر من مباهج الدنيا، مع رفيق دربها، أوليس الحلم أولى حقوق الإنسان في الحياة؟

لكنها في ساعة قدر غير محتسب فجعت هذه المرة بموت معيلها، الذي إختارته جائحة كورونا من بين من إختارت.

أصبح في البيت الآن أرملتان وأربعة أيتام!

فتحسست شهد منذ اللحظة الأولى موضع أكتافها، المكان المنتظر المرشح المشروع لحمل كل أثقال الحياة، وعليها وحدها أن تصارع الحياة خشية أن ينطفئ ضوء هذه الشموع التي خرجت من رحمها، وتعصف الريح بإمها وشقيقها الصغير.

يقول فكتور هيجو: «قليل منا يخرجون من الأزمات الهائلة، وفي رؤوسهم متسع لضمائرهم، فمتى إزداد الألم تداعت الفضيلة».

لكن «شهد» تمسكت بالفضيلة، وفضَّلت أن تقاوم وجع سياط الزمن على ظهرها، فبعد أن يئست ومعها أمها من الحصول على الإعانات الحكومية المخصصة للأرامل، إلتحقت بأول عمل حصلت عليه .. معينة بأحد المشافي الأهلية.

تقول شهد: كان العمل مرهقا في المشفى وساعاته طويلة والراتب شحيحا، كانت عيني دائما على إكراميات بعض نزلاء المشفى، وإلا كنت سأعجز عن إطعام الأفواه الجائعة التي تنتظرني في تلك الدار الصغيرة المستأجرة في أقاصي بغداد الشعبية البعيدة.

لا أدري كيف قرأ صديقي طالع النادلة، عندما جمعتنا ذات ليل إحدى طاولات نادي العلوية، لقد أشعرها بالأبوة منذ اللحظة الأولى، وإهتم بإكرامها، مشفقا على فتاة تضطر للعمل كنادلة في مطعم منذ غروب الشمس حتى إنتصاف الليل .. وقبل أن نغادر المكان، طلب مني أن أتواصل معها وأدعوها لزيارة مقر جريدتنا الزمان، فلابد من حكاية وراءها، مؤكدا قوله: أن شابة بهذا العمر ليس سهلا عليها هذا العمل لولا أن ظروفها قاسية.

هاتفت «شهد» وإستمعت لها طويلا، وقصَّت عليَّ بصوت مخشوع مكلوم ما قصصته أنا هنا، وعندما سألتها: لماذا تركتِ عملكِ في المشفى وإنتقلت لعملك الجديد في نادي العلوية؟

أجابـــــــــت: عملي السابق كان شاقا، ومردوده المالي لا يكفي لسد حاجاتنا، وشقيقي الصغير الذي كنت أنا أمه أيضا منذ أن تيتم معي، أوصلته الى المرحلة الإعدادية، وأصبحت متطلبات الحياة أوسع.

ثم إستدركت: نادي العلوية نادٍ عائلي ورواده يعاملوني بإحترام، وهذا يشفع لي بقبول هذه المهنة، وهناك بينهم كرماء مثل صديقك الدكتور يستـــــــــشعرون ضائقـــــــــــــتي ويكرموني.


مشاهدات 77
أضيف 2026/04/18 - 3:39 PM
آخر تحديث 2026/04/19 - 2:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 97 الشهر 15549 الكلي 15233622
الوقت الآن
الأحد 2026/4/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير