هيبة الدولة مكانتها
حافظ ياسين الهيتي
مكانة الدولة في هيبتها فأن ذهبت هيبتها ذهبت مهابتها وتدحرجت مكانتها من اعلى السلّم الى اسفله.في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 الذي شنته بريطانيا وفرنسا واسرا ئيل (وهما الدولتان الاعظم في العالم حينها) اثر قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، وجه الاتحاد السوفيتي انذارا لكل من بريطانيا وفرنسا بسحب قواتهما الى اماكن انطلاقها قبل العدوان وخلال72 ساعة والا سيتدخل بشكل مباشر في الحرب!! (وأكد الوزير الأول بولغانين أن بلاده ستمطر لندن بالصواريخ وأنها لن تتردد في اللجوء للسلاح النووي لدفع الإسرائيليين وحلفائهم الأوروبيين لإنهاء العدوان الثلاثي والخروج من الأراضي المصرية)اذعنت بريطانيا وفرنسا مرغمة لهذا التحذير وأوقفت العدوان.وبمجرد خضوعهما لهذا التهديد تدحرجت مكانتهما من القوة رقم 1 و 2 على مستوى العالم الى القوة 3 و 4 وتصدرت الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي الموقع الأول والثاني على مستوى العالم.
قارب امريكي
واستمرت مكانة الدولتان بريطانيا وفرنسا بالتراجع المتواصل، وضعُف تأثيرهما على الساحة الدولية رغم امتلاكهما كل مقومات وقدرات الدول العظمى.لقد فقدت بريطانيا وفرنسا هيبتهما امام العالم بعد اذعانهما لتهديد الاتحاد السوفيتي رغم كل محاولاتهما بتغليف موافقتهما على الانسحاب بالحكمة والدبلوماسية والحنكة السياسية، ذات الامر يحدث اليوم مع (امريكا ) الدولة المرعبة التي ان لوحت يوماً بغضبها تجاه دولة ما ارتعد العالم لغضبها..
من كان يجرأ ان يرمي قارب امريكي بحجارة او خشبة في حين نرى اليوم سفنها الحربية وحاملات طائراتها تُهان في البحر الاحمر والمحيط الهندي!! وكل يوم تتلقى صفعة جديدة وموجعة.لقد فقدت امريكا هيبتها ومهابتها وستتجرأ عليها دول ليست في الحسبان بسبب تعجرفها وتعنتها ومجافاتها للحق ودعمها للباطل، وستشهد في المستقبل القريب تراجعا متواصلا ومؤلما.اما ترامب الذي ادعى بأنه سيكون اعظم رئيس امريكي في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية فأنه سيكون كما اتوقع اسوأ رئيس في التاريخ الامريكي، وقد يكون دوره في تاريخ اميركا مشابها لدور غورباتشوف الذي تفكك على يديه الاتحاد السوفيتي العملاق، الى دويلات وجمهوريات متعددة مستقلة ومعادية له في الغالب.
وقديما قيل رحم الله امرئِ عرف قدر نفسه فأعزها وجنبها المهالك.