الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفاتيكان: استهداف المدنيين جريمة قانونية وسقوط أخلاقي

بواسطة azzaman

الفاتيكان: استهداف المدنيين جريمة قانونية وسقوط أخلاقي

حسين الزيادي

 

تعد تصريحات بابا الفاتيكان وثيقة أخلاقية وقانونية بالغة الأهمية، نظراً لما يمثله الفاتيكان من قوة ناعمة ذات تأثير روحي وسياسي يمتد عبر القارات، ولاشك ان تأكيده الأخير على أن :مهاجمة البنية التحتية المدنية تخالف القانون الدولي يضع النقاط على الحروف في وقت حساس من الصراعات الإقليمية والدولية، وتعتبر هذه التصريحات بمثابة  البوصلة الأخلاقية التي تحرج صانعي القرار في واشنطن؛ فهي لا تُصنف كخطاب سياسي عابر، بل كوثيقة إدانة  تبين للعالم ازدواجية المعايير، ففي الساحة الأمريكية والأوروبية، حيث يمثل الكاثوليك كتلة تصويتية وضغطاً اجتماعياً لايستهان به، يسهم في تعبئة الرأي العام ضد سياسات العدوان المفتوح، وتمنح الحركات المناهضة للحرب مشروعية دينية وقانونية لاستهجان استهداف المدنيين، وتأكيد البابا على انتهاك القانون الدولي يسحب البساط الأخلاقي الذي تحاول بعض الإدارات الغربية التغطية عليه، ويحول الضغط من أروقة السياسة إلى ضمائر الشعوب وفق المرجعية الروحية الأولى في الغرب .

في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الدولية، تأتي تصريحات البابا فرنسيس لتعيد تذكير المجتمع الدولي بالمرجعيات الأساسية التي تحكم النزاعات المسلحة. وعلى الرغم من أن البعض قد يرى في لغة الفاتيكان دبلوماسية حذرة، إلا أن مضامينها تحمل دلالات قانونية وأخلاقية لا يمكن تجاوزها.

1. تكريس الحماية للمدنيين والقانون الدولي: عندما يشير البابا صراحة إلى أن استهداف البنى التحتية المدنية هو مخالفة للقانون الدولي، فهو لا يتحدث من منطلق ديني فحسب، بل يضع ثقله خلف اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها، وهذا التصريح يرفع الغطاء الأخلاقي عن العمليات العسكرية التي تتخذ من المنشآت الحيوية أهدافاً لها، معتبراً إياها جرائم لا تسقط بالتقادم الزمني.

2. نقد مفهوم الحرب العادلة: توصيف الحرب بأنها غير عادلة هو ضربة في صميم النظريات السياسية والعسكرية التي تحاول شرعنة النزاعات، فمن منظور الفاتيكان، لم يعد هناك مكان لمفهوم الحرب العادلة في عصر الدمار الشامل واستنزاف الشعوب؛ فالحرب في جوهرها هزيمة للإنسانية، هذا التوصيف يحفز الرأي العام العالمي، وخاصة في الغرب، على مراجعة سياسات الدعم العسكري غير المشروط.

3. الأبعاد السياسية للتصريح: على الرغم من أن البعض قد يطمح الى تصريح بلهجة أكثر حدة، إلا أن دبلوماسية البابا تعتمد على الضغط الأخلاقي من خلال إحراج القوى التي ترفع شعارات حقوق الإنسان بينما تسهم في تدمير البنى التحتية للدول.

4. الرسالة إلى المجتمع الدولي: إن حديث البابا هو دعوة صريحة للتحذير من مغبة الانزلاق نحو صراعات إقليمية أوسع فهي رسالة مفادها أن الاستقرار العالمي لا يتحقق عبر القوة، بل عبر العودة إلى مائدة التفاوض واحترام سيادة الدول

وتأسيساً على ماتقدم  تمثل تصريحات بابا الفاتيكان بوصلة أخلاقية في زمن الانفلات السياسي والانقلاب على القانون الدولي والقيم الإنسانية، مذكراً الجميع بأن الانتصار الذي يُبنى على أنقاض البنى التحتية المدنية هو في الحقيقة هزيمة أخلاقية مدوية لن ينساها التاريخ.

 


مشاهدات 134
الكاتب حسين الزيادي
أضيف 2026/04/12 - 4:09 PM
آخر تحديث 2026/04/13 - 2:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 78 الشهر 10295 الكلي 15228368
الوقت الآن
الإثنين 2026/4/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير