الطائفية جريمة بنص الدستور.. والقانون الخاص لا يزال غائباً
علي التميمي
رغم أن الدستور العراقي وقانون العقوبات جرّما التحريض الطائفي صراحة، إلا أن غياب قانون خاص رادع واتساع منصات التواصل الاجتماعي كشفا ثغرات خطيرة يستغلها بعض السياسيين للإفلات من المحاسبة.
*أولاً: الحظر الدستوري والعقوبة الجنائية*
نصت المادة 7 من دستور جمهورية العراق لعام 2005 على حظر كل كيان أو نهج يتبنى التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض عليه. وترجمة لهذا الحظر، عاقبت المادة 200 / فقرة 2 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس والغرامة كل من حبذ أو روج لما يثير النعرات المذهبية أو الطائفية.
ولم يكتف المشرّع بذلك، بل اعتبر قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 أن "إثارة الفتنة الطائفية" فعل إرهابي. إذ تشدد المادتان 2 و4 من القانون العقوبة إذا اقترن التحريض بعمل إرهابي أفضى إلى القتل أو التخريب.
*ثانياً: ثلاث معوقات أمام الردع الفعلي*
1. *غياب التشريع المتخصص*: لا يوجد حتى اليوم "قانون منع التحريض الطائفي" يعرّف الجريمة بدقة ويشمل التحريض الإلكتروني. التجارب الدولية، مثل قانون Public Order Act 1986 البريطاني، أثبتت جدوى وجود نص خاص يجرّم خطاب الكراهية الدينية والعرقية حتى قبل تحوله إلى عنف.
2. *استغلال سياسي*: بعض الخطابات الموسمية قبيل الانتخابات تعتمد على الشحن الطائفي دون مساءلة حقيقية، رغم أن المادة 8 من قانون الأحزاب رقم 36 لسنة 2015 تشترط على الحزب الالتزام بالدستور ونبذ الطائفية.
3. *الفراغ الرقمي*: المادة 200 كتبت قبل ظهور فيسبوك ومنصات X وتيك توك. التحريض اليوم عابر للحدود ويحتاج نصوصاً تلزم المنصات بالحذف الفوري وتفرض غرامات على المحرض.
*ثالثاً: مقترحات لمعالجة الثغرات*
لضمان حماية السلم الأهلي، بات من الضروري:
1. *تشريع قانون خاص*: يحدد أركان جريمة التحريض الطائفي، ويشدد العقوبة إذا صدر من موظف عام أو مرشح انتخابي، مع عقوبة تكميلية بالحرمان من الترشح.
2. *تفعيل دور دائرة الأحزاب*: تطبيق المادة 32 من قانون الأحزاب التي تجيز حل الحزب المخالف لشروط التأسيس، ومنع مشاركته في الانتخابات.
3. *استحداث نيابة متخصصة*: ضمن الادعاء العام تعنى بجرائم الكراهية الرقمية، وتضم خبراء لتتبع الأدلة الإلكترونية.
4. *التدريب القضائي*: وضع معايير واضحة للتمييز بين حرية الرأي التي كفلتها المادة 38 من الدستور، وبين خطاب الكراهية المجرم.
إن التحريض الطائفي ليس وجهة نظر سياسية بل جريمة مركبة تهدد كيان الدولة. ومعالجة الفراغ التشريعي لم تعد خياراً، بل استحقاق وطني لحماية النسيج الاجتماعي.
---
باحث قانوني