وباء الصهيونية العالمية
علي ضياء الدين
في 10/11/1975 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها 3379 تعلن فيه أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. وبتاريخ 16/ 12/ 1991 ألغت الجمعية العامة بمبادرة من أمريكا وبقرار من سطر واحد قرارها السابق: تقرر الجمعية العامة نبذ الحكم الوارد في قرارها 3379. للمرء أن يقف متسائلاً عما حدث بين هذين التاريخين كي تعمد الأمم المتحدة الى الغاء قرارها بمساواة الصهيونية بالعنصرية؟ طبعاً لم تتحول الصهيونية الى حمامة سلام ولا الى نبع حنان يفيض بحنانه على كل أطياف البشرية التي لم تكن يوماً في نظر اليهودية التلمودية الا حثالات من خنازير نجسة! لا. لم تتحول الصهيونية الى داعية للتعايش بين الأمم بل ازدادت تطرفاً في عنصريتها وكراهيتها وعنفها. لكنها عوضاً عن الانكفاء على ذاتها المعطوبة، كما اعتاد العرب على فعله دائماً، رأيناها تعمل بلا كلل طيلة تلك الفترة الممتدة بين التاريخين المذكورين على تجييش فيالق من الإعلاميين والسياسيين والمصرفيين وذوي السطوة والنفوذ وأساتذة الجامعات ليس فقط في الغرب بل في عالمنا العربي أيضاً ويالها من مفارقة ان يكون البعض من هؤلاء العرب أكثر اندفاعة وحماسة في تماهيهم مع السرديات الصهيونية الكاذبة وفي عدائهم لأمتهم حتى من الصهاينة أنفسهم.
مراكز القرار
لقد حققت الصهيونية العالمية وجماعاتها الضاغطة على مراكز القرار في العواصم العالمية إنجازات كبيرة في عملية غسيل الأدمغة لدى شعوب العالم كافة لاسيما الغربية منها كذلك داخل أمتنا ورسخت ثقافة جمعية جديدة مكان الأصيلة لا مكان فيها للهوية التاريخية التي كانت في يوم ما حصننا الحصين امام تسلل المخططات الهدامة. الأجيال الجديدة التي عملت وسائل الاعلام العالمية المؤثرة والموجهة من قبل مراكز الأبحاث الغربية الواقعة تحت تأثير الصهيونية وجماعاتها الضاغطة وعلى مدى عقود من السنين على حرف بوصلتها الوطنية صارت تسخر من كلمات مثل الوطنية والقومية وفلسطين والجهاد والمقاومة وراحت تولي انظارها الى ما هو طارئ وسطحي وزائف مما تؤسس له وتروجه مراكز صناعة الوعي الزائف ولقد نجحت في مهمتها هذه مع الأسف وستبلغ قمة نجاحها، وربما بلغتها فعلاً، عندما نرى قطاعات كبيرة من الشباب لا ترى أي بأس في جرعات الثقافة السامة الممزوجة بالعسل التي تزرق في أوردتهم عبر ما يسمى بوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي. الحال الذي وصلنا اليه هو نتاج عمل يتسم بالمثابرة والصبر والنفس الطويل ضخت فيه أموال ضخمة بعضها عربي مع الأسف. لكننا الآن ورغم كل شيء أمام فرصة ذهبية لالتقاط ما ضيعناه ولإعادة ترتيب وعينا وتوجيهه الوجهة الصحيحة التي تفرز العدو عن الصديق فهل نستغلها؟